تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وممّا يدل على إبطال الكمون والنفوذ جميع ما يدلّ على وجود الكون والفساد . واعلم أنّ هؤلاء إنّما صاروا إلى هذين المذهبين الفاسدين باعتبار حكمهم بامتناع كون شيء لا عن شيء ، وامتناع صيرورة شيء شيئا آخر . « 1 » وأمّا المذهب الثالث : « 2 » فيدل على إبطاله : أنّ الماء إذا سخن فانّ أجزاءه إن كانت متشابهة لم يتميّز بعضها عن البعض في استحقاق قبول الأثر ، إلّا « 3 » لأجل أنّ القريب أولى لقبول الأثر من البعيد فكان يجب إذا ظهرت السخونة أن يظهر كلّ السخونة في بعض الماء حتى يصير بعضه كالنار ويبقى الباقي على كمال برودته ، لكن الأمر بخلافه فانّه يظهر بعض السخونة في كلّ الجسم على سبيل التشابه وتظهر في الكلّ ضعيفة ثمّ تشتد . لا يقال : إنّ ذلك لتخلّل أجزاء عديمة السخونة بين الأجزاء النارية . لأنّا نقول : يلزم أن يقال الحرارة تعدّت من الجزء الأوّل إلى الثالث في الإسخان وتركت الوسط ، وذلك محال مع فرض تساوي الأجزاء كلّها .
هامش
( 1 ) . راجع الفصل الثالث من الفن الثالث من طبيعيات الشفاء . حكمهم بامتناع كون شيء لا عن شيء ، إنكار التغيير في الصورة ، فانّ اللحم مثلا كان معدوما فكيف يكون عن لا شيء ؟ وحكمهم بامتناع صيرورة شيء شيئا آخر ، إنكار الاستحالة في الكيف ، فانّ الماء لم يكن حارا فكيف يصير حارا ؟ والجواب عن الأوّل : بأنّ الهيولى مشتركة فيزول عنها صورة وتوجد فيها أخرى بحسب استعدادها ، وليس هذا وجود شيء عن لا شيء محض . وعن الثاني : بأنّ الماء كان باردا فاستعد بواسطة مجاورة النار لزوال البرودة عنها والتكيف بكيفية الحرارة ، وهذا ليس ببعيد . راجع شرح قطب الدين الرازي على شرح الإشارات 2 : 279 - 280 . ( 2 ) . وهو قول من يقول : الماء إذا سخن فذلك لأنّه صار بعض أجزائه نارا . راجع المباحث المشرقية 1 : 699 . ( 3 ) . ساقطة في المباحث .