تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
حجمه الطبيعي عند زوال السبب المخلخل إيّاه خارجا عن طبعه ، وذلك هو المطلوب . « 1 » الأمر الرابع : تصدّع الأواني عند غليان ما فيها إمّا أن يكون بسبب حركة ما فيها ، أو بسبب حركة ما هو خارج عنها . والأوّل لا يخلو إمّا أن يكون بسبب حركة مكانية أو مقدارية ، والأوّل محال لأنّ تلك الحركة إن كانت إلى جهة واحدة وجب أن ينقل الإناء لأنّ نقل الإناء أسهل من تصدعه ، وإن كانت إلى جهات مختلفة ، صدر عن الطبيعة الواحدة أفعال متضادة وهو محال . ولا يجوز أن تكون تلك الحركة بشيء من الخارج ، كما يظن أنّ النار تداخل الماء المغلي فيصير أكبر حجما فينصدع الإناء ، لأنّ ذلك الخارج إمّا أن يدخل ثقبا خالية ، أو يحدث ثقبا ويدخلها . والأوّل باطل لبطلان الخلاء . وبتقدير صحّته إذا امتلأت الثقب الخالية لم يجب زيادة حجم الجسم كلّه بل وجب أن يكون على ما هو عليه . والثاني إمّا أن يزيد في الحجم قبل النفوذ في الثقب المستحدثة أو بعده ، والأوّل محال لأنّ نفس المماسة لا توجب زيادة الحجم . نعم ربما كان المماس يدفع ويضغط إلى جهة واحدة مخالفة لجهة حركته ويضطره إليها ، ولا يجب أن ينصدع الإناء . ولأنّ السخونة تحدث كثيرا لا بسبب نار واصلة إليه بل لتسخن المحوى من تلقاء نفسه . ومحال أن يحصل الانصداع بعد النفوذ ، لأنّ تلك الزيادة إن لم تكن حاصلة قبل الانصداع فهو محال ، لأنّ الزيادة إنّما حصلت بالنفوذ في الإناء
هامش
( 1 ) . وفي شرح المواقف : « فهذا الذي ذكرناه في إثبات التخلخل يعطي ويثبت انيّته وتحقّقه ولا يفيد العلم بعلّته » ثمّ يشرح لميته ومصحّحه ، فراجع 6 : 205 . وأيضا مقاصد الفلاسفة : 308 ؛ شرح المقاصد 2 : 417 .