تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
واحتج القائلون بأنّها مقولة « أن ينفعل » بوجهين : « 1 » الوجه الأوّل : الحركة التغير على التدريج ، والتغير اتصاف الشيء بصفة بعد زوال صفة أخرى ، وذلك الاتصاف هو نفس الانفعال ، فإذن الحركة نفس مقولة أن ينفعل . وهو ممنوع ، فانّ الحركة ليست نفس الانفعال ، بل أمر يلزمه ذلك . الوجه الثاني : « أن ينفعل » إمّا أن يكون نفس الحركة أو نسبة الحركة ، فإن كان نفس الحركة فإمّا نفس الحركة المطلقة أو نفس حركة مخصوصة ، والأوّل يوجب أن تكون الحركة مقولة لأجل أنّ « أن ينفعل » مقولة ، والثاني يوجب أن تزيد المقولات على العشر « 2 » ، لأنّه ليس بعض أقسام الحركة بأن يجعل مقولة أولى من بعض . وإن كان « أن ينفعل » عبارة عن نسبة الحركة إلى المحلّ فامّا أن يكون عبارة عن نسبة الحركة المطلقة إلى المحلّ أو عن نسبة حركة خاصة إلى المحل ، والأوّل يوجب جنسية الحركة ، لأنّ نسبة الشيء إلى المحلّ لمّا كان جنسا فلأن يكون ذلك الشيء في نفسه جنسا أولى فتزيد المقولات على العشرة . وإن كان « أن ينفعل » عبارة عن نسبة حركة خاصة إلى المحل فليس نسبة بعض الحركات بأن تكون مقولة أولى من البعض . ولأنّه إذا كانت النسبة مقولة فالشيء الذي له النسبة أولى بأن تكون مقولة ، فالحركة ليست مقولة « أن ينفعل » . وفيه نظر ، فإنّ « أن ينفعل » هو تأثير الشيء عن غيره على التدريج ، فهو يستلزم الحركة ، وملزوم الشيء غيره . والقسمة في الثاني غير حاصرة . والزيادة على المقولات على تقدير كون أن ينفعل حركة خاصة حيث لا أولوية ، ممنوعة لجواز أن
هامش
( 1 ) . راجع نفس المصادر . ( 2 ) . في النسخ : « عشرة » .