من نوع منها إلى نوع آخر . « 1 »
الأمر الثاني : في جنس الحركة « 2 »
سألت شيخنا أفضل المحقّقين نصير الملّة والدين - قدّس اللّه روحه - عن الحركة تحت أيّ مقولة تقع من المقولات ؟
فأجاب بأنّ الرئيس استشكل هذا الموضع « 3 » . وتحقيقه أن نقدّم له مقدمة ، فنقول :
من الناس من جعل لفظة الحركة واقعة على ما تحتها بالاشتراك البحت ، وهو خطأ ؛ فإنّ مفهوم التغير على التدريج أمر شامل لما تحته ولكلّ ما يقال له حركة .
ومنهم من قال : إنّها مقولة على ما تحتها بالتشكيك قول البياض على بياض الثلج والعاج ، فانّ من الخروج التدريجي ما هو سريع ومنه ما هو بطيء وللسريع طرفا قلة وهو البطء وكثرة هو الحصول الدفعي ، وللبطء طرفان أيضا هما السريع والسكون . وأيضا الحركة كمال أوّل لما بالقوة ومعنى الكمال هنا وجود ما لم يكن ، والوجود مقول بالتشكيك على أشخاصه .
وقد اعترض على الثاني « 4 » بأنّ الشيء إنّما يكون مقولا على أقسامه بالتشكيك إذا كان ثبوته لأحدها قبل ثبوته للآخر وهنا ليس كذلك ، فانّه ليس
هامش
( 1 ) . وهو مختار الشيخ والرازي أيضا ، حيث قال في الشفاء : « والمعنى الذي نذهب إليه هو هذا الأخير . » وقال في المباحث : « والحقّ هو هذا القسم الأخير وما عداه باطل » .
( 2 ) . راجع أرسطوطاليس ، الطبيعة 2 : 780 .
( 3 ) . راجع الفصل الثاني من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء .
( 4 ) . أنظر الاعتراض في الشفاء ، والمباحث المشرقية 1 : 687 . راجع أيضا شرح المقاصد 2 : 437 .