تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
بالفعل . أو الأمر المتصل الممتد من أوّل المسافة إلى آخرها ، ولا يعقل تحقّقه أيضا إلّا بعد تعقلهما بالفعل . والأوّل يستلزم وجودهما بالفعل لأنّ الحركة موجودة بالفعل فما يتوقف عليه يجب أن يكون موجودا بالفعل . واعلم أنّ مبدأ الحركة ومنتهاها متضادان بالذات . أمّا في الحركة في الكيف ، فكالحركة من السواد إلى البياض ، فالسواد والبياض اللّذان هما مبدأ الحركة ومنتهاها متضادان بالذات . وأمّا في الحركة في الكم ، فكالانتقال من أكبر حجم في طبيعة الشيء إلى أصغر حجم في طبيعته ، كالحركة من غاية النمو إلى غاية الذبول . وقد لا يتضادان فلا بدّ وأن يكونا بين الضدين « 1 » ، ولكن يجب أن يكون أحدهما أقرب إلى أحد الضدين والآخر أقرب إلى الضدّ الآخر ، كالانتقال من الصفرة إلى النيلية . « 2 » وفي الكم من الذبول الذي ليس في الغاية إلى النمو الذي ليس في الغاية ، هذا ما يتعلّق بالحركة في الكم والكيف . وأمّا الحركة في الأين فما منه وما إليه الحركة ليسا ضدّين في ذاتيهما ، لأنّهما مبدأ مسافة ومنتهاها ، وذلك إمّا نقطة ، أو خط ، أو سطح ، وهما غير ضدين حينئذ بل عرض لأحدهما أن كان مبدأ وللآخر أن كان منتهى فبهذا الاعتبار صارا ضدّين . ثمّ إنّ كونهما طرفي الحركة قد يكون طبيعيا لازما كما في المركز والمحيط فانّهما
هامش
( 1 ) . قال الشيخ الرئيس : « وربّما كان ما منه وما إليه ضدّين ، وربّما كانا بين الضدين ، لكن الواحد أقرب من ضدّ والآخر أقرب من ضد ، وربّما لم يكونا ضدّين ولا بين ضدّين ولكن كانا من جملة أمور لها نسبة إلى الأضداد وأمور متقابلة بوجه ما فلا تجتمع معا كالأحوال التي للفلك . . . » الفصل الأوّل من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء 1 : 90 - 91 . ( 2 ) . هذا في الكيف .