تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
يوصف بالحركة أو السكون ؟ ولو كان حركة الجزء الفرضي شرطا وعلّة لحركة الكلّ لزم وجود علل ومعلولات غير متناهية ، لأنّ الأجزاء الفرضية في كلّ جسم غير متناهية . وإن لم يكن متصلا « 1 » لم يكن الجزء جزءا بالحقيقة بل لم يكن الجسم واحدا بالحقيقة ، بل مجموع أجسام كثيرة كلّ واحد منها متحرك بالذات . فالحاصل أنّ الاتصال الحقيقي إن وجد لم يوجد الجزء ، فلم يمكن وصفه بالحركة . وإن وجد لم تكن هناك جزئية ولا كلية . وأيضا حركة الكلّ لا تتوقف على حركة الجزء ، بل على سكونه بالذات وحركته بالعرض . سلّمنا أنّ حركة الكلّ متوقفة على حركة الجزء ، لكن لم لا تكفي في حركة الكلّ حركة الأجزاء ؟ فإنّ عند الخصم حركة الأجزاء واجبة لذاتها وهي كافية في حركة الكل ، وعلى « 2 » هذا يحتاج المستدل إلى بيان أنّ حركة الأجزاء غير واجبة لذاتها ، لكن الطريق الذي تبين به ذلك يمكنه استعماله في المطلوب إن قدر عليه ، فيصير التعرض للكل والجزء ضائعا . سلّمنا أنّه لا بدّ من حركة الجزء ، لكن ذلك لا يقتضي وجود زائد على الجزء يوجب الحركة .

المسألة الثالثة : في ما منه وما إليه

إنّه سيظهر لك « 3 » أنّ الحركة عند الفلاسفة إنّما تقع في مقولات أربع ، وقد عرفت أنّ الحركة تغير وانتقال من شيء إلى شيء فالمنتقل عنه هو مبدأ الحركة وما منه الحركة ، والمنتقل إليه هو ما إليه الحركة .
هامش
( 1 ) . بل كان مجموعها حاصلا من أجزاء متلازمة . المباحث المشرقية : 1 . 681 . ( 2 ) . ق : « عند » . ( 3 ) . ص 369 .