تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
معدوما فانّه يمكن الاستدلال به على وجود الصانع تعالى وذلك من أعظم المنافع . وإذا لم يمكن حمله على المعنى الأوّل وجب حمله على الثاني وإلّا لصار مهملا ، والكلام بالمهمل قبيح على اللّه تعالى . وأيضا المراد من هذه الآية تمدحه تعالى بالدوام والبقاء وعدم تطرق الهلاك والعدم إليه ، فلو كان العالم باقيا بأجزائه أو « 1 » بجملته لم يكن هذا التمدح مختصا به تعالى ، وهو مناف للغرض من الآية . وأيضا الهلاك في الحقيقة إنّما هو العدم والفناء ، وإنّما اطلق على غير المنتفع به أنّه هالك بنوع من المجاز والأصل عدمه ولهذا يصدق سلب الهلاك عن الذات الباقية وإن كانت غير منتفع بها . الوجه السادس : الإجماع دالّ على أنّ العالم يفنى ويعدم . « 2 » والاعتراض « 3 » على الأوّل من وجوه : « 4 » أ . الآية دلّت على كونه آخرا على الإطلاق ولم تدل على كونه آخرا لكلّ الذوات أو لبعضها ، والاخبار نحن نعمل بموجبها ونحملها على أنّه تعالى يبقى حيا بعد موت جميع الأحياء ، وإذا عملنا في هذه الصورة بمقتضى إطلاق اللفظ سقط أصل الاستدلال .
هامش
( 1 ) . ق : « و » . ( 2 ) . قال القاضي عبد الجبار : « قد اعتمد شيوخنا في ذلك أيضا على الإجماع وأنّه لا خلاف أنّه تعالى يفني العالم ثمّ يعيده . وقد حكى عن بعض العلماء في هذا الباب الخلاف . وهذا لو صحّ لم يعترض ما ذكرناه ؛ لأنّ الحال في ذلك في الصحابة والتابعين ومن بعدهم أظهر من أن يصحّ أن يدعى فيه الخلاف ؛ لأنّ الإجماع على ذلك من الأمور العامة الفاشية الظاهرة . وإنّما يمكن أن يتأول إجماعهم على أنّ المراد به الموت دون الفناء ، وهذا لا يسوغ في الإجماع ، كما لا يسوغ في إطلاق الكتاب » . المغني 11 : 441 . ( 3 ) . على خمسة من الوجوه ، وما ذكر المصنف اعتراضا على الوجه السادس . ( 4 ) . راجع المصدر نفسه ؛ شرح المقاصد 5 : 102 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 225 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي