تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الخلق : لمن الملك اليوم ؟ « 1 » إلّا أنّه لا تقارنه منفعة وإن كان يجوز أن يتقدمه بخبره عنه ، ولذلك منعوا الروايات التي فيها : أنّ اللّه تعالى خلق شيئا ، قبل أن يخلق عالما ملكا « 2 » أو يخبره وإن كان يمكن أن تحصل به المنفعة من بعد كما أنّه لم يقارنه . وإذا صحّ ذلك من أصولهم لم يصحّ قولهم بخلق الفناء مع استحالة مقارنة المنفعة به . وأمّا المعارضة بالفناء فالجواب من وجهين : الأوّل : أنّه يمكن فيه حصول منفعة الاعتبار أو منفعة اللذة ، فانّ تفريق أجزاء الحي إذا كانت مع الشهوة كان لذيذا ، فيجوز أن يكون موت أجزاء الأحياء كذلك . ويجوز أيضا أن يكون ألما فيكون عقابا ولوما . الثاني : إنّما نمنع وجوب مقارنة المنفعة على ما شرطتم أنتم ، فيكون هذا الكلام لازما لكم .
هامش
( 1 ) . غافر / 16 . وانظر ما روي بهذه التعابير في بحار الأنوار 6 : 324 - 326 . منها ما روي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام في حديث ، حيث قال : « ينادي الجبّار جلّ جلاله : « لمن الملك اليوم ؟ » فلا يجيبه مجيب ، فعند ذلك ينادي الجبّار جلّ جلاله مجيبا لنفسه : « للّه الواحد القهّار » وأنا قهرت الخلائق كلّهم وأمتّهم ، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا وحدي ، لا شريك لي ولا وزير » الحديث ، وفي الوقت نفسه هو خبر واحد . وينقل المجلسي رحمه اللّه احتمالات عن المفيد رحمه اللّه لخطابه عزّ وجلّ عند فناء الخلق وأنّه تعالى كيف يخاطب المعدوم ؟ ثمّ يقول : هذه الأخبار دافعة لتلك الاحتمالات ، والشبهة مندفعة بأنّ الخطاب قد يصدر من الحكيم من غير أن يكون الغرض إفهام المخاطب أو استعلام شيء ، بل لحكمة أخرى كما هو الشائع بين العرب من خطاب التلال والأماكن والمواضع لإظهار الشوق أو الحزن أو غير ذلك ، فلعلّ الحكمة هاهنا اللّطف للمتكلّفين من حيث الإخبار به قبل وقوعه ليكون ادعى لهم إلى ترك الدنيا وعدم الاغترار بملكها ودولاتها ، وإلى العلم بتفرّد الصّانع بالتدبير وغير ذلك من المصالح للمكلّفين . المصدر نفسه . ( 2 ) . العبارة كذا .