وعن الثامن عشر : بمنع الملازمة ، فجاز أن تكون صحّة المقدورية مشروطة بالحدوث .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم امتناع التالي ، فإنّ الباقي محتاج ولا يلزم تحصيل الحاصل ، وإنّما يلزم لو كان المؤثر معطيا الوجود مرّة أخرى ، أمّا إذا كان حافظا للوجود السابق فلا . على أنّ هذا لو ثبت امتنع اسناد أمر ما إلى مؤثر على الإطلاق ، وهو ضروري البطلان .
وعن التاسع عشر : أنّ الحدوث وصف اعتباري ويعارض بالقدم .
قوله : « إنّه أبدا قديم » .
قلنا : هذه مغالطة ، لأنّه في الحال لا يحكم عليه بأنّه في الأزل بل محكوم عليه بانّه كان في الأزل ، كما أنّه في الحال لا يكون محكوما عليه بأنّه حادث بل إنّه كان حادثا ، فظهر أنّ القول في القديم كالقول في المحدث .
واعلم أنّ النظام زعم أنّ الحدوث هو نفس الحادث فلأجل ذلك حكم باستحالة بقاء الجوهر . وزعم معمر بن عباد أنّ الحدوث زائد على الحادث والتزم القول بما لا نهاية له من المعاني .
وعن العشرين : أنّ الاتصاف بالعوارض المتكثرة لا يستلزم التركيب . وما ذكروه جار مجرى ما يقال : السواد إن ساوى البياض من كلّ وجه كان السواد بياضا وهو محال ، وإن خالفه من كلّ وجه لم يكن موجودا ولا عرضا ، وإن خالفه من وجه وساواه من آخر كان السواد بياضا من الوجه الذي تساويا فيه ، وكما أنّ هذا معلوم البطلان بالضرورة فكذا ما قالوه .
وعن الحادي والعشرين : بمنع كون العدم ليس أثرا . والتخيير بين الشيء وضده إنّما كان لأنّ ضدّه يتضمن عدمه فلولا ثبوت التخيير بين فعل الشيء ولا فعله لما حصلت الخيرة بين الشيء وضدّه .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٨