تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
مقدّرة غير متناهية لا محقّقة . وما ذكرتموه ينتقض بالحادث اليومي ، فانّه متأخر عن العالم عندكم بأوقات محقّقة غير متناهية وانقضاء ما لا يتناهى محال ، فما هو جوابكم عن هذا السؤال فهو جوابنا عن العالم . لا يقال : التوقّف عبارة عمّا إذا كان الشيئان معدومين ثمّ توقّف دخول أحدهما في الوجود على أن يبتدئ الآخر في الوجود وينقضي ثمّ يحصل بعده الآخر ، وهذا لا يمكن فرضه إلّا إذا كان للحوادث الماضية بداية ، أمّا إذا لم تكن لها بداية لم يتحقّق هذا التوقف . لأنّا نقول : إن صحّ لكم هذا الجواب في الأوقات المحقّقة فاقبلوه منّا في الأوقات المقدّرة . وعن السابع عشر : أنّه خيال ضعيف عامي لا تحقّق له عند الخواص « 1 » ، فلا يجوز إثباته في الكتب العلمية ولا الالتفات إليه البتة . على أنّ البديهة فرّقت بين الأمرين ، فانّا إذا رأينا شخصا قطعنا بأنّه تولد عن الأبوين ، وإذا عرضنا على ذهننا أنّه هل يمكن في الجملة قبل زماننا حدوث شخص لا عن الأبوين ؟ لم نجد الذهن قاطعا بامتناع ذلك ، وإذا حكمت البديهة بالفرق لم يضر الجهل بكمية ذلك الفرق .
هامش
( 1 ) . قال القاضي عبد الجبار : ومنها ما يتعلق ب « عوام الملحدة » ثمّ ذكره وأجاب عليه بقوله : « إنّ هذا اعتماد على مجرّد الوجود ، والاعتماد على مجرّد الوجود في مثل هذه المسائل لا يمكن . . . يبين ذلك أنّ أرباب المذاهب جملة أثبتوا خلاف ما قد وجدوه ولم يعتمدوا على مجرّد الوجود . ولهذا فإنّ الفلاسفة يقولون : إنّ في هذا العالم مواضع لا ينبت فيها نبات ولا يعيش فيها حيوان ، وإنّما تكون دائمة الظلمة أو الشمس ، مع أنّهم لم يشاهدوا مثله . على أنّا نقول لهم : إنّ الحال فيما ذكرتموه لا يخلو ، إمّا أن تكون الدجاجة والبيضة قديمتين أو محدثتين أو أحدهما قديمة والأخرى محدثة ، فإن كانتا محدثتين فهو الذي نقوله ، وإن كانتا قديمتين لم يصحّ كون أحدهما من الأخرى وكذلك الكلام إذا جعل أحدهما قديمة والأخرى محدثة » . شرح الأصول الخمسة : 117 - 118 .