تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعن الرابع : ما تقدّم من عدم استدعاء السبق الزمان . « 1 » وانتقاضه بأجزاء الزمان وبواجب الوجود تعالى . ونمنع كون الزمان مقدارا للحركة تابعا لها ، فإنّ بعضهم ذهب إلى أنّه مقدار لمطلق الوجود . « 2 » وعن الخامس : أنّ الإمكان المفترض قبل العالم الذي يتسع لحوادث عشرة أيّام أقلّ من الذي يتسع لعشرين يوما ، إنّما هو أمر ذهني واعتبار عقلي لا تحقّق له في الخارج . ثمّ ما المراد من هذا الكلام ؟ إن عنيتم به أنّه وجد قبل حدوث العالم بأجسامه وأعراضه أمر يتسع لعشرة من الدورات وأمر آخر يتسع لعشرين فهو مصادرة على المطلوب الأوّل ، فلم قلتم : إنّه يوجد قبل حدوث العالم مدّة وزمان وهل النزاع إلّا فيه ؟ وإن عنيتم به أنّ الدورات العشرة إذا وجدت كانت أقلّ من الدورات العشرين فمسلّم ، ولكن ذلك لا يقتضي وجود زمان قبل حدوث العالم . ولقد سألت شيخنا أفضل المحقّقين نصير الملّة والدين - قدّس اللّه روحه - عن ذلك ، فقال : لا فرق بين فرض امتدادين في الزمان أحدهما أطول من الآخر وامتدادين في المكان أحدهما أطول من الآخر ، فإن اقتضى الفرض الأوّل وجود زمان محقّق اقتضى الفرض الثاني وجود بعد محقّق . وكما أنّ الأوّل يكون غير متناه
هامش
( 1 ) . إنّ القبلية تستلزم وجود الزمان إذا ثبت أنّها أمر موجود في الخارج . قواعد المرام : 61 - 62 . وذكر فيه وجوه المنع عن كونها في الخارج . ( 2 ) . راجع المجلد الأوّل من هذا الكتاب ، ص 334 . وقال الرازي : « إنّ أصحاب أرسطاطاليس يحتجون على قدم الزمان ، ثمّ لما كان مذهبهم : أنّ الزمان مقدار الحركة ، لا جرم أمكنهم أن يستدلوا بقدم الزمان على قدم الحركة ، وبقدم الحركة على قدم الجسم . فإذا قلنا المدّة والزمان : جوهر قائم بنفسه ، وأنّه ليس من لواحق الحركة ، فحينئذ لا يمكن الاستدلال بقدم المدة على قدم الحركة والجسم . فلتكن هذه الدقيقة معلومة » . المصدر نفسه : 200 .