تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
تكون جسم الفلك ، وذلك يبطل ما ذكرتموه ، وهو جواب عذرهم عن المتمّمات . قوله على المعارضة الثامنة « 1 » : « حدوث الحوادث إنّما كان لأنّ الحركات السماوية معدّة لفيضان تلك الحوادث عن واهب الصور » . قلنا : هذه عبارات هائلة ، ونحن نذكر تقسيما حاصرا يبطلها ، فنقول : علّة هذه الحوادث إن كانت قديمة فإن لم يتوقف فيضانها عن تلك العلّة القديمة على حدوث حادث كان ذلك اعترافا بأنّ المؤثر القديم لا يجب أن يكون أثره قديما ، فيبطل أصل دليلكم . وإن توقّف فالعلّة قبل حصول الشرط ما كانت علّة بالفعل وعند حصوله صارت علّة بالفعل ، فكونها علّة بالفعل حكم حادث لتلك الماهية بعد أن لم يكن فلا بدّ لها من مؤثر ، وذلك المؤثر إن كان سابقا عليه فقد أمكن أن تكون علّة وجود الشيء مقدما عليه ، وإذا جاز ذلك جاز استناد وجود كلّ حادث إلى حادث آخر قبله لا إلى أوّل ، كما هو مذهب الفلاسفة ، من غير أن يستند ذلك الحادث إلى مؤثر قديم ، وذلك يسدّ باب إثبات المؤثر القديم . وإن كان المؤثر في تلك العلّة أمرا مقارنا له فالمقارن إن كان معلولا له دار ، وإن لم يكن معلولا فالكلام في حدوث ذلك المقارن كالكلام في الأوّل وتسلسل ، وتعود الأقسام المذكورة بعينها . وإن كانت علّة الحادث المعيّن حادثة أيضا فذلك الحادث إن وجب أن يكون معه كان الكلام فيه كالكلام في الأوّل فيلزم إثبات علل ومعلولات لا نهاية لها معا ، وهو يسدّ باب إثبات الواجب . وإن كان سابقا عليه كان هو أيضا مستندا إلى حادث آخر سابق عليه لا إلى أوّل على ما هو مذهب الفلاسفة ، وذلك يسدّ باب إثبات الصانع . فثبت أنّه إمّا أن يلزمهم نفي الصانع أو الاعتراف بمؤثر قديم يتخلف أثره عنه .
هامش
( 1 ) . في النسخ : « الخامسة » ، وما أثبتناه هو الصواب .