كذا الثاني . وكون الأوّل عقليا والثاني وهميا تحكّم .
ونعم ما قال ، فانّ الجسم الذي يزيد قطره على نصف قطر هذا العالم بعشرة أذرع لا يتسع له ما يتسع لنصف قطر هذا العالم فيلزم منه إثبات الخلاء خارج العالم ، وهم لا يقولون به .
وعن السادس : أنّ اللّه تعالى متقدّم على العالم بتقدير أوقات غير متناهية ، ولا يلزم من ذلك قدم الزمان ولا الحركة ولا الجسم . وهذا لو لم يكن له في الواقع مثال لامكن ، فكيف وأنّ له مثالا في الواقع وهو : تقدّم بعض أجزاء الزمان على بعض . « 1 »
وعن السابع : كذلك أيضا . ولا يلزم من نفي التقدّم بالزمان في الخارج نفي التقدم ، فانّ الواجب تعالى والممتنع كلاهما لا تحقّق للوجوب والامتناع منهما في الخارج مع صدقهما عليهما ذهنا ، فكذا هنا . وتحقيقه ما تقدّم في نفس الأمر .
وعن الثامن : أنّ المفهوم من قولنا : العالم لم يكن في الأزل ، ما هو المفهوم من قولنا : هذا الزمان كائن الآن وأنّه ليس كائنا فيما مضى ، وكما لا يدلّ ذلك على وجود زمان حصل فيه الزمان ، فكذا هنا .
وعن التاسع : أنّ تميز وقت عدم العالم عن وقت وجوده كتميز الوقت الذي حدث فيه اليوم عن « 2 » الوقت الذي حدث فيه الأمس ، لأنّه لو لم يتميز وقت اليوم
هامش
( 1 ) . كتقدم الأمس على اليوم ، فإنّه ليس بالزمان والمدّة ، وإلّا لزم وقوع المدّة في مدّة أخرى إلى ما لا نهاية له . المطالب العالية 4 : 198 . وذكر فيه وجوها ستة لأنّه لا يجب أن يكون تقدّم الباري على العالم بالمدّة والزمان ، ثمّ أجاب عنها . راجع أيضا نهاية الاقدام : 31 ، وقد فصل فيه الجواب عن هذه الشبهة .
( 2 ) . ج : « من » .