تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
لأنّا نقول : تقدم إبطال الترجيح من غير مرجّح ، وسيأتي هنا . والقادر إن لم يمكنه اختيار العالم في غير ذلك الوقت فهو موجب . ولأنّ اختيار إيقاع ذلك الفعل يبطل عند وقوعه ، فذلك الاختيار لا يكون واجبا لذاته ولا من لوازم ذاته ، فيكون وجوبه تعالى غير ذاته وهو محال ؛ لأنّ ما عدا ذاته يستند إلى اختياره فلا يجوز أن يكون اختياره مستندا إلى ما عدا ذاته . وإن أمكنه لم يترجح أحد الاختيارين إلّا لمرجّح ، فإن كان اختيارا آخر تسلسل أو انتهى إلى ذاته ، وذلك عودا إلى ما قلناه . وأمّا الثاني : فهو باطل ، لأنّ العمدة في إثبات الصانع احتياج الممكن إلى المؤثر ، فلو جوزنا ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر من غير مرجّح لم يمكننا أن نحكم في شيء من الممكنات باحتياجه إلى المؤثر ، وهو يسدّ باب إثبات الصانع . ونمنع تساوي الطرفين في صورة الهارب من كلّ الوجوه . سلّمنا ، لكنّه يرجّح لأنّه يعتقد ترجيح أحدهما على الآخر من بعض الوجوه أو يغفل عن أحدهما ، فأمّا لو اعتقد تساويهما من كلّ الوجوه فانّه يستحيل منه والحال هذه أن يسلك أحدهما ، لأنّ الإنسان إذا تعارضت دواعيه إلى الحركات المتضادة فانّه يقف في ذلك الموضع ولا يمكنه أن يتحرك إلّا عند المرجّح . أو نقول : لا نسلّم انتفاء المرجّح فجاز أن يرجّح أحدهما لأمر لا نعلمه وكذا باقي الصور . وأيضا لمّا تساوى الفعل والترك بالنسبة إلى القادر كان وقوع أحدهما من غير مرجح اتفاقا وحينئذ يجوز في سائر الحوادث ذلك ويلزم نفي الصانع . وأيضا لمّا استويا بالنسبة إليه فترجّح أحدهما إن لم يتوقف على نوع مرجّح منه كان وقوعه لا بايقاعه بل من غير سبب فيلزم نفي الصانع ، وإن توقّف عاد التقسيم فيه أنّه هل كان حاصلا في الأزل أم لا ؟ وأمّا الثالث : فباطل ، لأنّا لا نعلل أصل كون الإرادة مرجّحة بل نعلل كونها