تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الأمر التاسع : اتصاف مادة كلّ عضو بصورته إمّا أن يكون لاستحقاق تلك المادة لتلك الصورة أو لا يكون كذلك ، فإن كان الأوّل لم يكن ذلك الاستحقاق للجسمية المشترك فيها بل لأمر ورائها فيكون كلّ جزء من حامل ذلك الاستحقاق موصوفا به والقوّة القائمة بحامل ذلك الاستحقاق كذلك . فإمّا أن يكون تأثير القوّة في ذلك الجسم تأثيرا متشابها ، والجسم الذي يكون متشابه الشكل هو الكرة ، فتكون أعضاء الحيوانات على شكل كرات مضموم بعضها إلى بعض ، هذا خلف . أو لا يكون تأثيرها فيها متشابها مع أنّ نسبتها إلى جميع أجزاء الحامل على السوية فقد جوزتم في الموجب أن يترجح بعض آثاره على البعض مع استواء نسبته إلى الكل ، فإن جوزتموه في الموجب فتجويزه في القادر أولى . وإن كان الثاني كان واهب الصورة قد خصص كلّ واحد من مواد الأعضاء بصورة مخصوصة مع أنّ نسبة جميع تلك « 1 » المواد إلى جميع تلك الصور على السواء وذلك يقدح في أصل دليلكم . قالت الفلاسفة : حاصل أجوبتكم كلّها يرجع إلى شيء واحد وهو أنّكم اخترتم « 2 » أنّ كلّ ما لا بدّ منه في المؤثرية لم يكن حاصلا في الأزل . « 3 » أمّا أوّلا : فلأنّ الفعل « 4 » لم يكن ممكنا في الأزل فشرط جوازه ووجوده عن المؤثر انتفاء الأزل ، وانتفاء الأزل لم يكن ثابتا في الأزل ، فلا يكون شرط التأثير موجودا ، فلا يكون كلّ ما لا بدّ منه في المؤثرية حاصلا في الأزل . وأمّا ثانيا : فلأنّ شرط الوجود ترجيح القادر وذلك الترجيح لم يكن حاصلا
هامش
( 1 ) . « تلك » ساقطة في ق . ( 2 ) . ق : « أجزتم » . ( 3 ) . أو أنّ الممكن لا يحتاج إلى المرجّح . المطالب العالية 4 : 59 . ( 4 ) . ق : « العقل » .