تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مرجّحة لهذا الشيء على ضدّه ، ولا يلزم من تعليل خصوص المرجّحية تعليل أصل المرجّحية ، فإنّ الممكن لمّا دار بين الوجود والعدم حكمنا بأنّه لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلّا لمرجح ، ولا يكون ذلك تعليلا لأصل كونه ممكنا ، فكذا هنا . والحاصل أنّ كون الإرادة مقتضية للترجيح ذاتي ، فأمّا هذا الترجيح فلا . لا يقال : لو كانت مرجّحية المعيّنة مقتضية علّة لكان مطلق مرجّحيته مقتضيا علّة . لأنّا نقول : الملازمة ممنوعة ، لأنّ المرجّحية المطلقة لا توجد وإنّما الموجود مرجّحية خاصة وهي واقعة على نعت الجواز فتستدعي مسببا ، كما أنّ الممكنات دائما مستدعية مؤثرا لا من حيث إنّها ممكنة بل من حيث إنّها لا تخلو عن طرفي الوجود والعدم اللذين هما متعلّق الإمكان . وأيضا إرادته إن لم تكن صالحة لتعلّق إيجاده في سائر الأوقات كان موجبا بالذات فلزم قدم العالم . وإن كانت صالحة فترجّح بعض الأوقات بالتعلق إن لم يتوقف على مرجّح وقع الممكن لا عن المرجّح . وإن توقّف عاد الكلام فيه وتسلسل . وأيضا تعلّق إرادته بإيجاده إن لم يكن مشروطا بوقت ما لزم قدم المراد ، وإن كان مشروطا به كان ذلك الوقت حاضرا في الأزل ، وإلّا عاد الكلام في كيفية احداثه ويتسلسل . وأمّا الرابع : فباطل ، لأنّ العلم بالوقوع تبع « 1 » الوقوع ووقوع ذلك الشيء تبع الأمر الذي خصصه بالوقوع دون مثله وهو الإرادة فلو عللنا تعلّق الإرادة بوقوعه بتعلق علم اللّه بوقوعه دار . وأيضا تغير المعلوم محال فيمتنع عقلا إحداثه في وقت علم عدم حدوثه فيه وعدم إحداثه في وقت علم حدوثه فيه ، وهو يقتضي كونه
هامش
( 1 ) . ق : « مع » .