كنّا لا نقع على تفصيل تلك المصلحة . « 1 »
الوجه السادس : قال بعض المعتزلة : حدوث العالم قبل أن أحدثه اللّه تعالى محال فلهذا لم يحدثه اللّه تعالى فيه .
الوجه السابع : العالم محال الوجود في الأزل ، وإلّا لكان إمّا متحركا أو ساكنا وهما محالان في الأزل ، فاستحال وجود العالم في الأزل .
ولأنّ الفعل في الأزل محال ، لأنّ الفعل ما له أوّل والأزل ما لا أوّل له والجمع بينهما محال . وإذا كان ممتنعا لم يصحّ إيجاده أزلا فلهذا كان العالم حادثا عن اللّه تعالى وامتنع كونه قديما .
الوجه الثامن : قبل العالم لا وقت ، فلا يصحّ أن يقال : لم لا حدث العالم قبل أن يحدث ؟ « 2 »
الوجه التاسع : تعارض قولكم باستحالة الترجيح من غير مرجّح بأمور سبعة :
الأمر الأوّل : الفلك عند الفلاسفة جسم متشابه الأجزاء فالنقط المفروضة فيه متشابهة ، ثمّ إنّ بعضها يعيّن للقطبية « 3 » دون البعض . وحصلت دائرة مخصوصة تعينت لكونها منطقة « 4 » دون غيرها مع تساوي الجميع من غير مرجّح .
وكذا يتعين خط لأن يكون محورا دون سائر الخطوط المتساوية من غير مرجّح .
هامش
( 1 ) . قال الرازي : « أقصى ما في الباب أن يقال : إنّا لا نعرف لذلك الوقت المعيّن خاصية معينة ، إلّا أنّا نقول : عدم علمنا بذلك لا يقدح في حصوله في ذلك الوقت » المطالب العالية 4 : 48 .
( 2 ) . وهذا قول أبي القاسم البلخي - وهو المعروف بالكعبي - ومن تبعه منهم . شرح الإشارات 3 :
131 .
( 3 ) . في النسخ : « للقطعية » ، والصحيح ما أثبتناه طبقا لما في المطالب العالية : « فاختصاص نقطتين من تلك النقط الغير المتناهية بالقطبية . . . » 4 : 51 .
( 4 ) . في النسخ : « منقطعة » ، ولعلّ الصواب ما أثبتناه .