وبتقديمه على الرابطة إن ذكرت أو تأخره ، أو معنى فقيل : الموجبة المعدولة يشترط فيها ثبوت الموضوع دون السالبة . « 1 »
والتحقيق أن يقال : إذا وجب شيء في الخارج ، وجب ثبوت الموضوع فيه ، وإذا وجب في الذهن ، وجب اعتقاد الثبوت فيه . أمّا السلب ، فإن سلب في الخارج لم يجب ثبوت الموضوع فيه ، فإنّ السلب قد يصدق على الموضوع المعدوم كما يصدق على الموجود ، وإن سلب في الذهن وجب أن يكون الموضوع فيه ، لكن لا يشترط اعتباره وإن كان لا ينفك عنه .
الرابع « 2 » : موضوع القضية إن كان شخصا معينا : فالقضية شخصية ومخصوصة إيجابا وسلبا . وإن كان كليا : فإن حكم في القضية على نفس الطبيعة فالقضية نسميها طبيعية ، كقولنا الإنسان حيوان ناطق . فإن حكم عليها باعتبار عروض العموم لها : سمّيناها القضية العامة ، كقولنا الإنسان نوع والحيوان جنس .
وإن حكم على أفرادها ، فإن استوعبنا الأفراد إيجابا أو سلبا فالقضية كلية .
وإن خصصنا الحكم بالبعض إيجابا أو سلبا فالقضية جزئية ، وهاتان تسميان محصورتين . وإن لم نتعرض للاستيعاب والجزئية ، فالقضية مهملة إيجابا وسلبا .
واللفظ الدال على كمية الحكم يسمى سورا ففي الموجبة الكلية « كلّ » ، وفي الجزئية « بعض » و « واحد » ، وفي السالبة الكلية « لا شيء » و « لا واحد » ، وفي الجزئية « ليس بعض » و « ليس كلّ » و « بعض ليس » . وحقّه أن يرد على الموضوع لوقوع الشكّ في المحمول ، هل هو صادق على جميع أفراد الموضوع أو بعضها ؟ فإن
هامش
( 1 ) - هذا بمقتضى القاعدة الفرعية وهي : « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » فإن كان المحمول ثابتا في الخارج يجب ثبوت الموضوع فيه ، وإن كان ثابتا في الذهن ففي الذهن .
( 2 ) - راجع الجوهر النضيد : 54 - 59 .