تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ومشايخ المعتزلة قالوا : إنّما يثبت الألم واللذة فيما يحصل جاذبا عند التقطيع فقط ، فإذا قارنه شهوة فهو لذة ، وإن قارنه نفار فهو ألم . واعترض أفضل المتأخرين بوجوه « 1 » : الأوّل : التفرق مرادف للانفصال ، والانفصال عدمي لأنّه عدم الاتصال عمّا من شأنه أن يكون متصلا ، والوجع والألم لا شكّ في أنّه ثبوتي فلا يجوز أن يعلل بالعدمي ، فتفرق الاتصال ليس علّة للألم . الثاني : قد لا يحس بالقطع مع حدّة الآلة جدا ، وسرعة القطع في أوّل الأمر بل بعد ذلك بلحظة ، ولو كان الألم مستندا إلى تفرق الاتصال خاصة لما تخلف الألم عنه ؛ لاستحالة تخلف المعلول عن علته ، فلمّا تخلف علم أنّه في أوّل القطع لم يحصل سوء المزاج فلم يحصل الألم ، ثمّ لمّا حصل سوء المزاج بعد ذلك حصل الألم . الثالث : التغذي والنمو إنّما يحصلان بتفرق أجزاء « 2 » العضو وتنفذ في الفرج المستحدثة الأجزاء الغذائية ، مع أنّه ليس هناك ألم ، ومعلوم أنّه إنّما لم يؤلم لأنّ ذلك التفرق أمر طبيعي ، ولم يحدث عنه سوء مزاج ، وذلك يدل على أنّ التفرق ليس سببا للألم لأنّه تفرق ، بل لما يكون معه من سوء المزاج . وإنّما قلنا بحصول التفرق لاتفاقهم عليه ، فإنّ الشيخ حكى في احتجاج أصحاب الخلاء في الشفاء « 3 » بأنّ : « النامي إنّما ينمو لنفوذ شيء فيه ، ولا يمكن النفوذ في الملاء » . وأجابهم « 4 » بأنّ : « الغذاء ينفذ بين المتماسين من أجزاء الأعضاء
هامش
( 1 ) . لاحظ المباحث المشرقية 1 : 515 - 517 . ( 2 ) . في المصدر : « اتصال » . ( 3 ) . الفصل السادس من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء : 52 . ( 4 ) . في نفس المصدر ، الفصل التاسع : 67 .