تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
يعزم ، وهذه القوة هي المبدأ القريب للحركات . وفعلها تشنّج الأعصاب « 1 » وإرسالها ويتساوى الفعل والترك بالنسبة إليها .

المسألة الخامسة : في إبطال قول الفلاسفة « 2 »

في أنّ كل جسم يصدر عنه أثر لا بالقسر ولا بالعرض فعن قوة موجودة فيه . قالت الفلاسفة : الأجسام مشتركة في مفهوم الجسمية ومتفاوتة في الأحياز وغيرها من الآثار ؛ فإنّ بعضها تلزمه البرودة وبعضها الحرارة وغيرهما ، وتلك الآثار حادثة ممكنة فلا بدّ لها من مؤثر ، وهو إمّا الجسم ، أو محله ، أو الحال فيه ، أو المباين الذي لا نسبة له إليه بالحلول ، فلا يكون حالّا فيه ولا محلا له . والأوّل باطل لوجهين : الأوّل : الأجسام مشتركة في مفهوم الجسمية على ما مرّ واشتراك العلّة يقتضي اشتراك المعلول ، لكن المعلول غير مشترك على ما قدّمنا من اختلاف الأجسام فيها ، فالعلة غير مشتركة ، والجسمية مشتركة فلا تكون علة . الثاني : لو استندت هذه الآثار إلى الجسمية لدامت بدوامها ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، والشرطية ظاهرة . وكذا الثاني ؛ لأنّ هيولى العناصر مشتركة ولا تبقى الآثار ببقائها . وأمّا الثالث ، فهو المطلوب .
هامش
( 1 ) - في شرح الإشارات وطبيعيات الشفاء : « العضل » . واعلم أنّ مبادئ العضل هي الأعصاب ، والقوى المنبثة فيها هي المبادئ القريبة للحركات . ( 2 ) - راجع شرح الإشارات 2 : 275 - 278 ؛ المباحث المشرقية 1 : 507 - 509 .