تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وتتساوى نسبتهما إليه بحسب إرادة ترجح أحدهما على الآخر . ولها أربعة مبادئ . الأوّل : المبدأ البعيد لها : وهي القوى المدركة ، وتلك القوى المدركة ، إمّا الخيال أو الوهم في الحيوان ، وإمّا العقل العملي بتوسّطهما في الإنسان . الثاني : قوة الشوق : فإنّها تنبعث عن القوى المدركة وتتلوها . وتنشعب « 1 » إلى شوق نحو طلب ، إنّما ينبعث عن ادراك الملائمة في الشيء اللذيذ أو النافع ، ادراكا مطابقا أو غير مطابق وتسمّى شهوة . وإلى شوق نحو دفع وغلبة إنّما ينبعث عن ادراك منافاة « 2 » في الشيء المكروه أو الضارّ ويسمّى غضبا . ومغايرة هذه القوة « 3 » للقوى المدركة ظاهرة ، لأنّه ليس في تلك القوى ترجّح لأحد الطرفين بخلاف هذه . وكما أنّ الرئيس في القوى المدركة الحيوانيّة هو الوهم ، كذا الرئيس في القوى المحرّكة هو هذه القوة « 4 » . الثالث : الإجماع : وهو تال لقوة الشوق ، ومعنى الإجماع هو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك ، وهو المسمّى بالإرادة والكراهة . وهو مغاير للقوة الشوقية ؛ لأنّ كل واحد منهما يوجد بدون صاحبه ، فإنّ الإنسان حال مرضه يريد تناول الدواء وهو لا يشتهيه ، ويكره تناول الغذاء وهو يشتهيه . وعند وجود هذا الإجماع يرجّح أحد طرفي الفعل أو الترك على صاحبه - اللّذين تتساوى نسبتهما إلى القادر عليهما - ترجحا مانعا من النقيض . الرابع : القوة العضلية المنبثّة في مبادئ العضل المحرّكة للأعضاء ، وهي مغايرة لسائر المبادئ السابقة ، لأنّ الإنسان العاجز قد يشتاق إلى الشيء ويعزم عليه وهو غير قادر على تحريك أعضائه ، والقادر على التحريك قد لا يشتاق ولا
هامش
( 1 ) - في المخطوطة : « تنبعث » والصحيح ما أثبتناه طبقا للسياق ولشرح الإشارات . ( 2 ) - في المخطوطة : « ملاقاة » ، والصحيح ما أثبتناه طبقا للسياق ولشرح الإشارات . ( 3 ) - في المخطوطة : « القوى » ، وما أثبتناه من شرح الإشارات . ( 4 ) - في المخطوطة : « القوى » ، وما أثبتناه من شرح الإشارات .