تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
معان ثلاثة ؛ فإنّ الأفعال الإنسانية قد تكون حسنة وقد تكون قبيحة ، والعلم بالحسن والقبيح قد يكون ضروريا وقد يكون كسبيا ، واكتسابه إنّما يكون بمقدمات تلائمها ، فإذن هنا أمور ثلاثة : الأوّل : القوة التي بها يميز الإنسان بين الحسنة والقبيحة . الثاني : المقدمات التي تستنبط منها الأمور الحسنة والقبيحة . الثالث : نفس الأفعال التي توصف بأنّها حسنة أو قبيحة . واسم العقل العملي يقع على هذه المعاني الثلاثة بالاشتراك . وأمّا القوة النظرية : فإنّ الحكماء يطلقون اسم العقل تارة على هذه القوة ، وتارة على الإدراكات التي لها . أمّا الأوّل ، فإنّ النفس الإنسانية قابلة لإدراك حقائق الأشياء ، لكنها في مبدأ الفطرة خالية عن الجميع فتكون كالهيولى بالنسبة إلى الصور ليس لها إلّا طبيعة الاستعداد والقبول لا غير ، فلهذا سميت بالعقل الهيولاني للمشابهة بينها وبين الهيولى . وإن لم تكن خالية ، بل اتصفت بالعلوم الضرورية ، فهي العقل بالملكة « 1 » ، لقدرتها على اكتساب النظريات وحصول ملكة الاستنتاج . وإن حصل لها مع الضروريات النظريات لا بالفعل ، بل تكون بحالة متى شاءت استحضرتها بمجرد التعقل [ و ] التذكر والتفات النفس إليها فتسمى حينئذ عقلا بالفعل .
هامش
( 1 ) - الملكة : صفة وكيفية راسخة في النفس ، تقابلها الحال وهي سريعة الزوال ، فإذا تكررت تلك الصفة ومارستها النفس حتى رسخت فيها وصارت بطيئة الزوال تسمّى ملكة . راجع الجرجاني ، التعريفات : 296 .