تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كالأجسام والألوان وسائر الكيفيات والكميات . والعقول البشرية تعجز عن إدراك الأوّل لقوته ، كما تعجز أبصار الخفافيش عن الرؤية في ضياء نور الشمس . وتعجز عن المقابل أيضا لضعفها ونقصانها ، كما يعجز البصر عن إدراك المدركات الضعيفة . وأمّا المتوسط بينهما فهو الذي تقوى النفوس البشرية على إدراكه والإحاطة به ، ولهذا كانت معرفة الأجرام فلأبعاد « 1 » أسهل من معرفة سائر الأشياء .

المسألة السابعة عشرة : في تفسير العقل « 2 »

للإنسان قوتان :
هامش
( 1 ) - كذا ، وفي عبارة الرازي : « والأبعاد » . ( 2 ) - العقل في اللغة على معنيين : الأوّل : الادراك والفهم . الثاني : القيد والمانع . وفي الاصطلاح يطلق على أشياء كثيرة ، يذكر الفارابي ستة منها : الأوّل : العقل الذي يقوله الجمهور في الانسان : أنّه عاقل وفاضل وجيد الروية في استنباط ما ينبغي أن يؤثر من خير ، أو يجتنب من شر . الثاني : العقل الذي يردده المتكلمون على ألسنتهم فيقولون : هذا مما يوجبه العقل وينفيه العقل . الثالث : العقل الذي يذكره أرسطوطاليس في كتاب البرهان بأنّه : القدرة على استيعاب مبادئ القياس الأوّلي وذلك بمجرد الطبع والفطرة . الرابع : العقل الذي يذكره في المقالة السادسة في كتاب الأخلاق ، وأنّه ضرب من الاعتياد الذي يتم بالتجربة والاختبار . وهو يمكّننا أن نتوصل بشيء من الفطنة إلى أحكام صائبة في باب الخير والشر . الخامس : العقل الذي يذكره في المقالة الثالثة من كتاب النفس والذي جعله أرسطو طاليس على أربعة أنحاء : عقل بالقوة ، عقل بالفعل ، عقل مستفاد ، عقل فعال . السادس : العقل الذي يذكره في كتاب ما بعد الطبيعة . راجع مصطفى غالب ، الفارابي : 82 - 90 ( معاني العقل عند الفارابي ) . -