تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
في وقت واحد في مكانين . وأن يعلم أنّه يتعذر عليه حضور جسمين دفعة في مكان واحد . ويجب أن يعلم أنّ تعلق الفعل بفاعله على طريق الجملة . وأن يعلم مقاصد المخاطبين ما ظهر منها دون الخفي . وأن يعلم بعد التجربة أنّ الزجاج يتكسر بالحديد ، والقطن يحترق بالنار . وأن يعلم قبح كثير من المقبّحات ، وحسن كثير من المحسّنات ، ووجوب كثير من الواجبات . ويجب أن يعلم ويحفظ عند الدرس والممارسة الطويلة فلا يجوز وهو كامل العقل أن يقرأ آية ألف مرة ولا يعرفها . وأن يتذكر الأمور العظام التي وقعت منه . ثم اختلف الشيخان ، فذهب أبو علي الجبائي وابنه أبو هاشم في مسائل عبد اللّه بن العباس ، أنّه يجب أن يحصل له العلم بمخبر الاخبار ، ومنعه أبو هاشم أخيرا ، وقال : إنّما يجب لورود السمع وثبوت تكاليف علّمها متعلقة بالأخبار . فأمّا لو تجرد العقل لم يكن لازما لشيء يرجع إلى كمال العقل أن يعرفه ، فهذه الجملة هي التي تعدّ في كمال العقل . واعلم أنّ أبا علي قال : إنّ العلم بقبح أصول المقبحات ووجوب أصول الواجبات وحسن أصول المحسنات ، ليس من أجزاء علوم العقل حتى لا يصح حصوله إلّا فيمن هو كامل العقل ؛ فإنّها قد تثبت للصبيان والمراهقين وغيرهم من دون كمال العقل . وعلى هذا أجرى أبو عبد اللّه البصري « 1 » كلامه في كتاب الوعيد ،
هامش
( 1 ) - أبو عبد اللّه البصري ( . . . - 367 ه ) الحسين بن علي بن إبراهيم الكاغدي المعروف بالجعل . أخذ عن أبي علي بن خلاد أوّلا ثم أخذ عن أبي هاشم ، لكنه بلغ بجدّه واجتهاده ما لم يبلغه غيره من أصحاب أبي هاشم ، وكان يسكن بغداد ، ويميل إلى علي - عليه السلام - ميلا عظيما وصنّف كتاب التفضيل وأحسن فيه غاية الإحسان . راجع طبقات المعتزلة : 105 - 106 .