تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بسبب استغراقها في تدبير البدن . ثم إنّ الأفكار تذكّرات لتلك العلوم الزائلة ؛ لأنّ التفكر طلب ، فإن كان معلوما لزم تحصيل الحاصل ، وهو محال . وإن كان مجهولا كان طلبا لغير المعلوم ، وهو محال ؛ لأنّه إذا وجده كيف يعرف أنّه هو الذي كان مطلوبا ؟ فإن من لا يعرف عبده الآبق لا يعرف أنّ الذي وجده هو أو غيره . أمّا إذا جعلنا العلوم كانت حاصلة بالفعل ، والتفكر تذكر ، عرف أنّها مطلوبة إذا وجدها . والجواب : سيأتي حدوث النفس . والمطلوب معلوم من وجه دون وجه ، ففي التصورات تكون الماهية المطلوب تصورها معلومة ببعض عوارضها ولو بكونها مسماة بلفظ ما ومجهولة باعتبار حقيقتها ، فيطلب تعريف ذلك المجهول بواسطة ما علم ، ويعرف انّه هو إذا وجده حيث حصل له علامة سابقة ، كمن كان له في عبده الآبق علامة ، فإذا وجده عرف انّه هو باعتبار وجود تلك العلامة فيه . وأمّا في التصديقات ، فانّ تصور طرفي القضية يكون معلوما ، والمجهول نسبة أحدهما إلى الآخر بالإيجاب أو السلب ، فتطلب النفس إيقاع تلك النسبة بالدليل ، فإذا حصّلت الدليل أوقعت الفكرة تلك النسبة وعرفت النفس أنّ الحاصل هو المطلوب باعتبار علمها لمفردات القضية .
هامش
- يتعلق بالثابتات لا بالفانيات ، والمثل - بما أنّها واقعيات ثابتة - يتعلق بها العلم . وفي أقوال الحكماء الأقدمين إشارات لطيفة ورموز شريفة إلى هبوط النفس من ذلك العالم وصعودها ، وحكايات مرشدة إلى ذلك . منها قصة سلامان وأبسال وهي بتفصيلها مذكورة في النمط التاسع من شرح الإشارات للمحقق الطوسي ، ومنها قصّة الحمامة المطوّقة المذكورة في كتاب كليلة ودمنة ، ومنها حكاية حيّ بن يقظان . والقدماء من الحكماء كأنباذقلس ، أفلاطون ، أرسطاطاليس ذكروا وجوها عديدة في علّة هبوط النفس . وللشيخ الرئيس قصيدة في السؤال عن علّة هبوط النفس معروفة بالقصيدة العينية . فمن أراد التفصيل في أحوال النفس ، فليراجع الأسفار 8 : 325 - 379 .