تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ذلك الخلو إمّا أن يكون ذاتيا لها أو لازما أو عرضيا مفارقا . والأوّلان باطلان ، وإلّا لم تصر عاقلة أبدا لامتناع الخلو عن الصفة الذاتية واللازمة . والثالث باطل ، لأنّ العرضيات تطرأ على الذاتيات « 1 » ، فلو لم يكن علمها بالأشياء ذاتيا لها لم يكن خلوها من العلم عرضيا . ثم إنّها لاشتغالها بالبدن وتدبيره تغفل عن الالتفات إلى لوازمها وذاتياتها . وهذه الحجة فاسدة ، لأنّا لا نقول : النفوس تقتضي عدم العلم ، بل لا تقتضي وجود العلم ، فالعلم ممكن الحصول إذا وجد سببه الخارجي وجد ، وإن لم يوجد لم يوجد لكن ليس كل ما لم يوجد ممتنعا ان يوجد ، وإلّا لم يكن ممكن ما معدوما ، ويبطل قولهم : إنّ الصورة العقلية إمّا أن تكون حاضرة في النفس موجودة فيها بالفعل أو لا . فإن كانت حاضرة بالفعل وجب أن يكون لها شعور بذلك الحضور ، إذ ليس معنى الشعور إلّا الحضور ، وإن لم تكن حاضرة بالفعل لم يكن ذاتيا ، لأنّ الذاتي لا يفارق . ومن جعله حالة إضافية افتقر إلى الاستدلال على فساد هذا الاحتمال ، أن تكون هذه الصور حاضرة أبدا ، لكن لعدم تلك الحالة المسماة بالعلم لا يحصل الشعور بها كما في الصور الخيالية ، فإنّها حاضرة عنده غير مشعور بها ، لكنه لم يدل دليل على إثباتها فلم يجز إثباتها . الثالث : « 2 » ذهب بعض القدماء « 3 » القائلين بقدم النفس ، حيث عرفوا بطلان قول من زعم : « أنّ علم النفس بالمعلومات أمر ذاتي » ، وتركوا ذلك إلى أنّها كانت قبل التعلق بالأبدان عالمة بالمعلومات ، وتلك العلوم ليست ذاتية فزالت
هامش
( 1 ) - ج : « الذاتية » . ( 2 ) - راجع نفس المصدر : 497 - 498 . ( 3 ) - يعنى به أفلاطون ( 428 - 348 ق م ) في نظريته المعروفة بنظرية استذكار المعلومات السابقة . وهذه النظرية قائمة على اعتقاده بمسألتين : الايمان بالأنواع أو المثل ، والايمان بخلق الأرواح قبل الأبدان . كما أكد أيضا على أنّ الظواهر أمور فانية ، وليست أصولا باقية ، والعلم الحقيقي -