تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
سببا للمتأخر . ثمّ « 1 » الاستعدادات قد تختلف بالشدّة والضعف والكثرة والقلّة ، وحصول الآلات وعدمها ، وسهولة الانتقال وعسره ، وإرشاد المعلم وعدمه ، وقد يفقد شخص بعض الحواس فيفقد بواسطته العلم المتعلّق بتلك الآلة ، ولهذا قال المعلم الأوّل : من فقد حسا فقد فقد علما يؤدي إليه ذلك الحس . ولا يجب في تحصيل النظريات وجود المعلّم ، وإلّا تسلسل . ولأنّ من مارس علما مدّة مديدة فإنّه لا بدّ وأن ينال منه شيئا ، وقد خلق اللّه تعالى الأذهان متفاوتة في الذكاء والبلادة والتوسط بينهما . ولمّا كان الإحساس بالجزئيات سببا لاستعداد قبول تصوّر الكليات ، وحصول التصورات سبب لحكم الذهن بينها بالثبوت أو السلب ، فإذا وقع للذهن التفات إلى تصوّر محمول بسبب إحساسه بجزئياته عند استحضار تصوّر موضوعه ترتّب عليه الجزم بثبوت ذلك المحمول لذلك الموضوع - إذا كان تصوّر الطرفين كافيا في الحكم - « 2 » سواء حصل مرشد ومعلّم أو لا ، وهذا هو الحدس . « 3 »
هامش
( 1 ) - من هنا يبدأ العلّامة في بيان حقيقة الحدس واثبات القوّة القدسيّة . راجع الفصل السادس من المقالة الخامسة من نفس الشفاء ؛ طبيعيات النجاة : 166 - 168 ؛ المباحث المشرقية 1 : 473 - 474 . ( 2 ) - ما بين الشارحتين غير موجود في كتاب الرازي . ( 3 ) - للحدس تعاريف أخرى نذكر بعضها . قال ابن سينا : « الحدس فعل للذهن يستنبط به بذاته الحدّ الأوسط » طبيعيات النجاة : 167 . وقال : « وأعلم انّ التعلّم سواء حصل من غير المتعلّم ، فانّه يتفاوت فيه ، فانّ من المتعلّمين من يكون أقرب إلى التصوّر ، لانّ استعداده الذي قبل الاستعداد الذي ذكرناه أقوى فإن كان ذلك الإنسان فيما بينه وبين نفسه سمّى هذا الاستعداد القوي حدسا » الفصل السادس من المقالة الخامسة من نفس الشفاء . قال الجرجاني : « الحدس سرعة انتقال الذهن من المبادئ إلى المطالب ويقابله الفكر وهو أدنى مراتب الكشف » التعريفات : 112 . وعرفه النيسابوري ( من أعلام القرن السادس ) بانّه : « ظنّ تضعف أمارته » الحدود : 95 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 177 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي