تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فأثبته قوم ولا نزاع معهم ؛ ونفاه آخرون ، وهؤلاء يجب عليهم دفع هذا الإشكال . وله وجهان : أحدهما : أجاب به أفضل المحققين حين سألته عن هذا الموضع وهو أنّ النفس في تعقّلها لا تفعل شيئا في الحقيقة ، وإنّما هي جوهر قابل لما يفيض اللّه تعالى عليها من العلوم ، وسبب التخصيص ما تقدّم من اختصاص الاستعدادات المختلفة . الثاني : انّ كثرة الأفعال قد تكون لاختلاف القوابل أو لاختلاف الآلات أو للترتب بين الآثار ، فيصدر البعض بسبب « 1 » البعض . والقابل هنا النفس الناطقة ، وهي جوهر بسيط ، ولو كانت مركّبة عن مقومات كثيرة لم تبلغ في الكثرة إلى أن تساوي كثرة أفاعيلها التي لا تتناهى ، فلا يمكن أن يكون ذلك التكثر بسبب كثرة القابل التي هي ذات النفس ، ولا يمكن أن يكون ذلك بواسطة الترتيب ، فإنّ تصور السواد ليس بواسطة تصوّر البياض وبالعكس . وكذلك باقي التصورات وكثير من التصديقات . فلم يبق إلّا سبب اختلاف الآلات ؛ فإنّ المحسوسات المختلفة اللاتي « 2 » تعدّ النفس للانتقاش بتلك الصور الكلية المجرّدة ، والإحساسات الجزئية تتكثر بحسب اختلاف حركات البدن ، ثمّ بعد حصول تلك التصورات والتصديقات البديهية يمزج بعضها مع بعض وتتولد من هناك تصوّرات وتصديقات مكتسبة لا نهاية لها . فحصول التصوّرات والتصديقات البديهية المتكثرة بحسب اختلاف الآلات ، وحصول التصوّرات والتصديقات المكتسبة بحسب امتزاج بعض البديهيات بالبعض ، ولا محالة تكون مترتبة ترتيبا طبيعيا يكون كلّ متقدّم منها
هامش
( 1 ) - ج : « بواسطة » . ( 2 ) - كذا في المخطوطة ، وفي عبارات الرازي : « آلات » .