تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
زمان العدم فلا ماهية إلّا في التصور العقلي . وكذلك في آن الحدوث ، فإنّ مفهوم الحدوث على ما فسّره ، معنى يدخل فيه ثلاثة أشياء : الوجود والعدم ونسبة بينهما ، ولا شيء ممّا يدخل في مفهومه العدم والنسبة إليه بموجود في الخارج . فالحدوث معنى معقول هو صفة تحصل في العقل عند تعقّل العدم والوجود المرتب عليه في العقل . والماهية الموصوفة بتلك الصفة لا تكون موصوفة بالوجود وحده فلا تكون موجودة في الخارج ، بل إنّما تكون موجودة في العقل ، فلا يلزم من ذلك واسطة بين الوجود والعدم ؛ لأنّ معنى الواسطة أن تكون الماهية في الخارج غير موصوفة بالوجود ولا بالعدم ، وذلك محال ؛ لأنّ كون الماهية في الخارج هو وجودها الخارجي ، فكونها في الخارج غير موصوفة ( بالوجود ) « 1 » تناقض . لا يقال : الجسم في آن انتقاله من السكون إلى الحركة موجود ، وليس بموصوف بالسكون ولا بالحركة ولا يمكن أن يقال : الجسم في ذلك الآن موجود في العقل فقط . فإذن هو في ذلك الزمان لا ساكن ولا متحرّك ، ويلزم منه واسطة بين السكون والحركة المتقابلين . لأنّا نقول : وجود الحركة لا يمكن إلّا في زمان وكذلك وجود السكون ، فانتفاؤهما عن شيء من شأنه أن يوجد أحدهما فيه يقتضي واسطة بينهما ، لكن الجسم في الآن الذي هو الفصل المشترك بين زمان السكون وزمان الحركة لا يكون من شأنه أن يوجد فيه حركة أو سكون . فلا يلزم من وجوده في ذلك الآن ثبوت واسطة بين الحركة والسكون يكون الجسم موصوفا بها في ذلك الآن . وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الماهية في الآن الذي لا تكون موصوفة بالوجود المحض لا تكون ثابتة ، فإنّ ثبوتها في حال اتصافها بالوجود فقط . وعلى التقريرين ، الأخذ في الانتقال وانقطاع الانتقال لا يصحّان إلّا إذا كان
هامش
( 1 ) - ما بين الهلالين ليس في المصدر ولعلّه زيادة توضيح من العلّامة .