الانتقال واقعا في شيء موجود بالتدريج كالحركة . أمّا إذا كان الانتقال من لا شيء ، فلا يكون هناك أخذ ولا انقطاع ، والمتوسط بين المنتقل عنه والمنتقل إليه لا يعقل إلّا إذا كانا موجودين ، وهاهنا لمّا لم يكن المنتقل عنه ثابتا فلا ثبوت للانتقال أصلا ، والموصوف لا ثبوت صفة « 1 » له ، إلّا إذا كان أصل الثبوت له . فإذن لا متوسط بين العدم والوجود .
وفيه نظر ، فإنّه لا يلزم من كون الحدوث عدميّا كون الماهية الموصوفة به عدمية ، وإلّا لزم أن يكون الجسم حال سكونه عدميا . وإذا كان مفهوم الحدوث إنّما يتحقق عند تعقل العدم والوجود المرتب عليه ، وجب أن تكون الماهية حينئذ موجودة . ولأنّ الحدوث هي حالة الخروج من العدم إلى الوجود ، فلو لم تكن الماهية موجودة حينئذ لم يتحقق الإخراج حالة تحقّقه على ما قال . ولا يلزم من كون الماهية الموصوفة بتلك الصفة غير موصوفة بالوجود وحده أن لا تكون موجودة في الخارج ، بل تكون موجودة لاتصافها بالوجود ، ولا يضرها اتصافها بغيره أيضا ، فإنّها إذا اتصفت بالوجود وغيره فقد اتصفت بالوجود .
الوجه السادس « 2 »
إنّا نجد العقل جازما بأمور كثيرة ، كجزمه بالأوّليات ، مع أنّ الجزم غير جائز فيها ، وذلك يوجب تطرّق التهمة إلى حكم العقل .
بيان الأوّل من وجوه :
الأوّل : إنّا إذا رأينا زيدا ثمّ غمضنا العين لحظة ثمّ فتحناها في الحال وشاهدنا زيدا مرّة أخرى ، جزمنا بأنّ زيدا الذي شاهدناه ثانيا هو الذي شاهدناه
هامش
( 1 ) - في المصدر : « لصفة » .
( 2 ) - ممّا تمسّك به اللاأدريّون لإثبات مقالتهم .