تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
عدميا . ولأنّ الامتناع ماهية متعيّنة في نفسها متميّزة عن سائر الماهيات ، ولولا ذلك لاستحال إشارة العقل إليها ، وإذا كان كذلك استحال أن يكون نفيا محضا . فإن قلت : له ثبوت في الذهن . قلت : هذا باطل ؛ لأنّ الممتنع ممتنع في نفسه ، سواء كان هناك عقل أو لم يكن ، ولأنّ الفرض العقلي إن كان مطابقا فهو المطلوب ، وإلّا كان كاذبا ، وليس كلامنا فيه ، بل فيما يطابق الوجود . ولأنّ الذي في الذهن إن كان موجودا استحال اتّصافه بالامتناع ؛ لأنّ الموجود لا يكون ممتنع الوجود ، وإن لم يكن موجودا لم يكن الامتناع القائم به موجودا ، لاستحالة قيام الموجود بما ليس بموجود ، فثبت أنّ مسمّى الامتناع ليس بموجود ولا معدوم ، وذلك هو الواسطة . قال أفضل المحققين : الامتناع اعتبار عقلي ، والكلام فيه كما في غيره من الاعتبارات . واللاامتناع إذا حمل على المعدوم لا يكون ذلك الحمل كلّيا ، فإنّ بعض المعدومات غير ممتنع وبعضها ممتنع . ولا يلزم من كون اللاامتناع عدميا كون الامتناع وجوديا ، فإنّ الإنسان وجودي وبعض اللاإنسان أيضا وجودي ، واللاممكن بالإمكان العام عدمي وبعض الممكنات عدمي . والامتناع نسبة معقولة « 1 » بين متصور ووجوده الخارجي في التصور ، فليس نفيا محضا ولا شيئا ثابتا في الخارج . وليس في الخارج شيء موصوف بالامتناع لولا عقل . وليس الامتناع فرض شيء في الخارج حتى يكون جهلا لو لم يطابق الخارج . والمطابق للوجود ، هو عدم ذلك المتصور في الخارج عدما ضروريا لذات ذلك المتصوّر ، فليس الامتناع من حيث هو موجود في العقل بممتنع ، إنّما هو صفة
هامش
( 1 ) - في المصدر : « مقبولة » .