تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
موضع محاذيا لشيء ما بعد أن أدركه في موضع آخر محاذيا لغير ذلك الشيء حكمت النفس عند مجموع الإدراكين بحركة ذلك الشيء . وإذا كانت المسافة قليلة القدر لا يميّز البصر بين الإدراكين فتحسبه النفس ساكنا . أمّا راكب السفينة فلما لم يدرك لبدنه انتقالا من موضع إلى موضع ، حسبه ساكنا ، وإذا تبدلت محاذاته لأجزاء الشط مع تخيل سكونه في نفسه حسب الشطّ متحركا ، لكون ذلك التبدّل شبيها بالتبدّل الأوّل . وأمّا سبب رؤية المتحرك إلى جهة متحركا خلافها ، فليكن السائر إلى جهة ينتقل من « أ » إلى « ب » ، والقمر بالقياس إليه مثل « ج » ، والغيم المتوسط بينهما الّذي لا يحجب القمر لرقّته مثل « د ه » ؛ فإذا كان السائر عند « أ » كان شعاعه الممتد الذي به يرى القمر كخط « أز ج » ، فإذا انتقل إلى « ب » صار شعاعه كخط « ب ح د » « 1 » ، فيتخيل أنّ القمر يتحرك من « ز » إلى « ح » في جهة حركته إذ رآه أوّلا محاذيا لنقطة « ز » ثمّ منتقلا منها إلى « ح » . وأمّا القمر المتحرك إلى خلاف تلك الجهة ، فلا يحس بحركته لما مرّ . وأيضا ليكن الناظر ساكنا عند نقطة « أ » ورأى القمر وهو « ج » محاذيا لنقطة « ز » من الغيم ، ثمّ تحرك الغيم في جهته ووصلت نقطة « ح » إلى حيث كان في الأوّل نقطة « ز » ، رأى القمر منتقلا عن محاذاة نقطة « ز » إلى محاذاة نقطة « ح » ، فيتخيّل أنّ القمر يتحرك من « ز » إلى « ح » وهو خلاف جهة حركة الغيم ؛ ولا يحس بحركة الغيم ؛ لأنّ انتقاله في المحاذاة بالقياس إلى السماء لا يتغير في حسّه لتشابه أجزاء السماء وأجزاء الغيم في الحس . وإذا كان الغيم مثل « ح ه » فقط ، والناظر عند « أ » رأى القمر بعيدا من طرف الغيم بقدر « ز ح » ، ثمّ يتحرك الغيم إلى أن
هامش
( 1 ) - في المصدر : « ب ح ج » .