تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
البسيط حول ذلك الطرف الثابت إلى أن يعود إلى موضعه الذي ابتدأت منه الحركة ، حدث من هذه الحركة دائرة ؛ لأنّ الطرف المتحرك من الخط تحرك على مسافة ، والنقطة لا مساحة لها . فالمسافة التي تحركت عليها النقطة ليس لها عرض فهي خط مستقيم ، هي في وسط هذا السطح المستدير . وكلّ الخطوط المستقيمة الخارجة منها إلى المحيط متساوية ؛ لأنّ كلها مساو للخط المتحرك ، والخطوط المساوية للخط الواحد متساوية ، فثبتت الدائرة . ولا بدّ من إقامة الدلالة على ثبات أحد طرفي هذا الخط حال حركة الآخر ، ولأنّ هذه الدائرة وهمية لا حقيقية . الثالث : لنفرض جسما قائما على سطح معتدل قياما معتدلا ، فالطرف المماس للسطح يلاقي بنقطة منه نقطة من السطح ، فإذا أميل ذلك الجسم حتى سقط ، فإن ثبتت تلك النقطة في موضعها فقد فعل كلّ واحدة من النقط المفروضة في رأس المتحرك ربع دائرة . وإن لم تثبت فإمّا أن يكون عند انحدار أحد الرأسين إلى السفل يصعد الآخر إلى العلو أو لا ، بل يتحرك على السطح . ويلزم من الأوّل أن يكون كلّ من الطرفين قد فعل نصف دائرة ومركزها النقطة المتجددة « 1 » بين الصاعد والهابط . والثاني محال ؛ لأنّ ذلك الانحدار ليس طبيعيا ولا قسريا ، لأنّ القاسر ليس إلّا أنّ الطرف العالي لمّا نزل وتعذر انعطاف ذلك الجسم ليبسه واتصاله ، اضطر العالي إلى تحريك السافل ، لكن هذه الضرورة تندفع باشالة السافل ، فيكون المحرك منقسما إلى قسمين : أحدهما مائل إلى فوق بالقسر ، والآخر إلى السفل بالطبع ، وبينهما مركز هو حدّ الحركتين . فظاهر أنّه إن لزم عن انحدار الطرف الفوقاني إلى السفل حركة الطرف الأسفل إلى فوق وجبت الدائرة ، وإن لم يلزم فوجود الدائرة أظهر .
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ والشفاء ، وفي النجاة : 217 : « المتحددة » ، وفي المباحث المشرقية : « المنحدرة » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 609 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي