المسألة الرابعة : في إثبات الدائرة
نعني بالدائرة « 1 » : « السطح المستوي الذي يحيط به خط واحد في داخله نقطة كل الخطوط المستقيمة الخارجة منها إلى المحيط متساوية » وقد اتفق الجميع من المتكلّمين والفلاسفة على إثبات الخط المستقيم . وأمّا الدائرة فقد أنكرها مثبتوا الجزء الذي لا يتجزأ من الحكماء والمتكلمين ، وأثبتها النافون له منهم .
واحتج مثبتوا الدائرة بوجوه « 2 » :
الأوّل : الجسم إمّا بسيط أو مركب ، والبسيط لا بدّ منه ، وإلّا لزم نفي المركب ، فيلزم نفي الأجسام بأسرها ، وهو محال . والشكل الطبيعي للبسيط إنّما هو الكرة ، لأنّ طبيعته واحدة ، والواحد لا تتكرر آثاره الطبيعية « 3 » ، وغير الكرى من الأشكال كثير ، فلا يصدر عن البسيط إلّا الكرة ، ويحصل من قطعها بنصفين دائرتان عليهما .
وفيه نظر بمنع استناد الشكل إلى الطبيعة ، كيف وأنّه لازم للجسم بسبب التناهي الذي ليس لازما للماهية .
الثاني : إذا تخيّلنا سطحا مستويا وتخيلنا خطا مستقيما مرسوما في ذلك البسيط ، وأثبتنا أحد طرفيه على ذلك السطح ، ثمّ حرّكنا ذلك الخط على ذلك
هامش
( 1 ) - الدائرة : منحن مقفل تقع جميع نقطه في مستوى واحد ، وعلى نفس البعد من نقطة تسمّى المركز . كما يمكن تعريف الدائرة أيضا بأنّها قطاع مخروط نتج عن تقاطع مستوي عمودي على محور مخروط مع سطح ذلك المخروط . ويطلق اسم الدائرة أيضا على المساحة التي يحيط بها ذلك المنحني ، بينما يسمّى المنحني نفسه بمحيط الدائرة . الموسوعة العربية الميسّرة : 118 .
( 2 ) - انظر الوجوه في التحصيل : 404 .
( 3 ) - قال الشيخ : « ويجب أن يكون الشكل الّذي يقتضيه [ طبيعة ] البسيط مستديرا وإلّا لاختلف هيئته في مادّة واحدة عن قوّة واحدة » شرح الإشارات 2 : 203 .