تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وأيضا الهيئة لفظ مشترك ، فيقال : 1 - هيئة الوجود . 2 - هيئة الاستقلال والاستقرار . 3 - هيئة الجوهرية والعرضية . 4 - هيئة الجلوس . 5 - هيئة التأثير والتأثّر ، والمشترك لا يستعمل في الرسم . وقولكم : « لا يوجب تصوّره تصوّر شيء خارج عنه وعن حامله ، ولا نسبة ولا قسمة في أجزاء حاملها » لا فرق بينه وبين أن نقول : الكيف هو الذي لا يكون كما ولا وضعا ولا سائر الأعراض النسبية . ولو صرّح بذلك لم يكن تعريفا صحيحا ، وإلّا لصح ذلك في سائر المقولات ، بل ذلك أولى ، لأنّ الأمور النسبية لا تعرف ، إلّا بعد معرفة معروضاتها التي هي الكيفيات « 1 » . فإذن الأولى أن يقال « 2 » : « الكيف هو العرض الذي لا يتوقف تصوّره على تصوّر غيره ، ولا يقتضي القسمة واللاقسمة اقتضاء أوّليا ، فخرج بقولنا « العرض » الباري تعالى والجوهر . وبقولنا « لا يتوقف تصوّره على تصوّر غيره » الأعراض النسبية . والكيف وإن لزم من تصوّره تصوّر غيره ، لكن لا على أنّ تصوّره معلول لتصوّر غيره ، بل على أنّ تصوّره علّة لتصوّر غيره . ويدخل فيه الصوت ؛ لأنّ تصوّره لا يتوقف على تصوّر غيره . وبقولنا « لا يقتضي القسمة واللاقسمة » نميّزه عن الكم والوحدة والنقطة ، لأنّهما يقتضيان اللاقسمة . وقولنا « أوّليا » ليدخل « 3 » فيه العلم بما لا ينقسم ، فإنّه يمتنع من الانقسام ، لكن ذلك الاقتضاء ليس بأوّلي ، بل بواسطة وحدة المعلوم . ولمّا كانت الأجناس العالية بسائط لم يمكن تعريفها إلّا بالرسم ، إمّا بأمور
هامش
( 1 ) - وكذلك الكمّيات ، كما قال به صدر المتألّهين في تعليقته على الشفاء ، ص 121 . ( 2 ) - قال الرازي : « ولعل الأقرب أن يقال : الكيف هو العرض الذي لا يتوقف تصوّره على تصوّر غيره ولا يقتضي القسمة واللاقسمة في محله اقتضاء أوّليا » . ( 3 ) - كذا في المخطوطة ، وفي المباحث المشرقية : « احترزنا به عن العلم » .