تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
أجزاء المحدود ، والبسيط لا جزء له ، بل إنّما يعرف بلوازمه البيّنة . ولمّا كان الكيف من الأجناس العوالي لم يمكن تعريفه إلّا بالرسم . وقد اشتهر عن القدماء في رسمه أنّه : « هيئة قارّة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها ، ولا قسمة ولا نسبة في أجزاء حاملها » فبالهيئة خرج الجوهر ، وكونها « قارّة » يميّزها عن مقولتي أن يفعل وأن ينفعل وعن الزمان ، و « كون تصورها لا يوجب تصور غيرها » يميّزها عن المضاف والأين والمتى والملك ، و « وكونها غير مقتضية للنسبة في أجزاء حاملها » يميّزها عن الوضع ، و « كونها بحيث لا تقتضي القسمة » يميّزها عن الكم . قيل « 1 » : المفهوم من « أن يفعل » مؤثّرية الشيء في الشيء ، فالشيئان إن كانا ثابتين كانت مؤثرية المؤثر في المتأثّر أيضا ثابتة ، لأنّ المؤثرية من لوازم الماهية المؤثّرة ولازم الثابت ثابت . وإذا كانت تلك المؤثرية ثابتة غير متغيرة ، فقولنا « هيئة قارّة » لا يفيد الاحتراز عن تلك المؤثرية الثابتة ، إلّا أن يقال : المؤثر إن كان متغيّرا كانت مؤثريته زائدة على الذات ، وإن كان ثابتا لم تكن المؤثرية حكما زائدا على الذات ، وإذا كانت المؤثرية الثابتة غير ثبوتي لم يحتج إلى الاحتراز عنها في الرسم ، ولكن ذلك تحكّم ، فإنّه ليس بأن تكون مؤثرية المؤثر المتغير زائدا على ذاته ، أولى من أن تكون مؤثرية المؤثر الثابت زائدة على ذاته . وأيضا قولكم : « لا يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها » يفيد الاحتراز عن مقولتي « أن يفعل » و « أن ينفعل » ؛ لأنّهما من الأعراض النسبية التي يوجب تصورها تصور شيء خارج عنها وعن حاملها ، فيستغني عن
هامش
( 1 ) - والقائل هو الرازي حيث قال بعد ذكر التعريف : « هذا ما قيل وفيه سبعة أبحاث » ، المباحث المشرقية : 369 - 373 . وقد نقل صدر المتألّهين تلك الاشكالات ، ثمّ قال : « ويمكن الجواب عن أكثر هذه الايرادات » الأسفار 4 : 59 - 61 .