وعن السابع : أنّ صعود الماء قسري ، ولبس الهواء مقدارا أكبر قسري أيضا ، فلم كان أحد القسرين أولى من الآخر ؟ ولم أطاعت المحجمة للكسر مع صعوبته وصلابتها ولم يخلع الهواء مقداره ويلبس أكبر مع سهولته ، حتى لو بقي من الهواء مقدار رأس أبرة أمكن أن يلبس من المقدار أضعاف ملء الإناء ؟
وعن الثامن : بما تقدم من أنّ خلع الهواء مقداره أسهل من كسر القارورة إلى داخل أو خارج .
وعن التاسع : بإمكان ما ذكروه ، وهؤلاء لم يسندوا جميع أحوال نزول الماء في جميع الأماكن « 1 » ، وأحوال الخلاء سعة وضيقا ، وكثرة النفاخات وقلتها .
وعن العاشر : أنّا لا نمنع من وجود الهواء بين الأجسام ، لكن لا نوجبه ولا نوجب الخلاء « 2 » ، فجاز طفو الطاس باعتبار الهواء الذي فيه ، لكن نمنع امتلاءه به .
المسألة الثانية : في أنّ الخلاء ليس فيه قوة جاذبة للأجسام ولا دافعة لها « 3 »
ذهب محمّد بن زكريا الرازي إلى أنّ للخلاء قوة جاذبة للأجسام ، لأنّ الماء تحتبس في الأواني التي تسمّى سراقات « 4 » الماء ، وينجذب من الأواني التي تسمّى
هامش
( 1 ) - العبارة كذا في النسخ .
( 2 ) - م : « الملاء » .
( 3 ) - سمّى الشيخ القائل بهما مغاليا في الفصل الثامن من المقالة الثانية من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء ، وراجع أيضا المباحث المشرقية 1 : 357 - 360 .
( 4 ) - جمع سراقة وهي الآنية الضيّقة الرأس في أسفلها ثقبة ضيّقة ، وتسمّى في الفارسية آب دزد . شرح المواقف 5 : 158 .