تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وفيه نظر ، لأنّ الخلاء يحرك كلّية الجسم ، ولا جزء له بالفعل . فإن فرض له جزء كان متحركا عنه بالعرض بواسطة تحريكه للكل لا بالذات ، كالقوى المحركة للأجسام عندهم . ونمنع كون الخلاء لا يصعّد الجسم إلى فوق . ولو سلّم فلا يلزم من نفي هذا التحريك نفي مطلق التحريك . ب - الخلاء المتخلل لأجزاء الجسم إن كان هو الذي يوجب حركته إلى فوق - وموجب الشيء ملازم له - فيكون الخلاء ملازما للمتخلخل « 1 » في حركته منتقلا معه ، فيحتاج الخلاء إلى مكان آخر طبيعي له حتى يكون مطلوبا له يتحرك إليه ، هذا خلف . وأمّا أن لا يكون كذلك ، بل لا يزال الجسم يستبدل في حركته خلاء بعد خلاء ، فلا يكون ملاقاة الجسم للخلاء الواحد إلّا في آن واحد ، وفي الآن لا يحرك شيء شيئا ، وبعد الآن لا يكون ملاقيا له . ولا يمكن أن يقال : الخلاء يعطي الجسم قوة من شأنها أن تبقى ويكون المحرك هو تلك القوة ، ويكون كلّ خلاء يؤثر أثرا جديدا ، ولا يزال ذلك الأثر يشتدّ والحركة تسرع . وذلك أيضا باطل ؛ لأنّ الخلاء متشابه فليس بعض أجزائه بهذا الاقتضاء أولى من البعض الآخر . وفيه نظر ، لأنّا نقول : الخلاء إذا تخلّل أجزاء الجسم أفاد الجسم خفّة ، وتلك الخفة تقتضي اصعاده ، ولا يحتاج الخلاء إلى مكان آخر طبيعي له . أقصى ما في الباب أنّه يحتاج إلى أن يطابقه بعد تخلل الجسم وأجزائه والأجزاء الخلائية المتخللة بينها فيه . تذنيب : من جعل المكان هو السطح المحيط ، قسّم المكان إلى سطح واحد ، بأن يكون محيطا بجميع السطح الظاهر من المحوي ، وإلى أكثر من واحد ،
هامش
( 1 ) - كذا في النسخ ، وفي المباحث المشرقية « المتخلّل » .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 432 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي