تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فصار لأجله بحيث يمتنع انفكاكه عمّا هو فيه ، فذلك لا يوجب كونه عرضا . وبهذا يقع الفرق بين وجود العرض في الموضوع ، ووجود الجسم في المكان ، أو في الزمان ، أو في العرض ، وكون الشيء في غايته كالإنسان في السعادة ، وكون المادة في الصورة ، فإنّ الجسم قد يفارق مكانه وزمانه وعرضه وغايته ، مع بقاء جسميته « 1 » وإنسانيته . وكذا المادة قد تفارق بعض صورها مع بقاء وجودها متقوّمة بحسب صورة وصورة . لا يقال : الجسم لا يفارق المكان والزمان المطلقين ، ولا العرض المطلق ، فأيّ فارق بينه وبين العرض ؟ لأنّا نقول : معنى قولنا - ولا يمكن مفارقته عمّا هو فيه - هو أنّ الشخص من العرض بشخصيته يقتضي ذلك المحلّ ، بخلاف وجود الجسم في الزمان والمكان المطلقين ، فإنّ الأمور الكلّية لا وجود لها في الخارج ، فيمتنع وجود الجسم فيها « 2 » في الخارج ، وكلامنا في كون العرض في الموضوع وجودا خارجيا لا ذهنيا . لا يقال : الأجسام الإبداعية يمتنع عليها مفارقة أمكنتها الخاصة ، فتكون أعراضا . لأنّا نقول : هذا محال عندنا ، ولا جسم إبداعي في الوجود ، ولا جسم يمتنع مفارقته لمكانه . وأمّا على رأي القوم فإنّهم يفرّقون : بأنّ الأعراض تتشخص بموضوعاتها المعيّنة ، والإبداعيات لا تتشخص بحصولها في تلك الأحياز ، فإنّ نوعها في شخصها ، فسبب تشخصها طبيعة نوعها ، ثمّ يتبع شخصها حصولها في تلك الأحياز . لا يقال : مادة الفلك موجودة في صورته ، والصورة متحصلة القوام ،
هامش
( 1 ) - م : « جسمانيته » . ( 2 ) - في جميع النسخ : « فيه » ، أصلحناها طبقا للسياق .