تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

البحث الرابع : في أنّ الجزئيات أولى بالجوهرية من الكليات

لمّا وجد الأوائل الخواص والكمالات التي للجوهرية في الجزئيات أكثر منها في الكليات ، حكموا بأنّ الجوهرية للجزئيات أولى منها للكليات وإن لم تكن قبلها « 1 » ، فإنّه ليس الجوهر للجزئيات قبل الكليات ، كما أنّ الوجود للواجب قبل الممكن ، لكن لمّا كانت اللواحق والكمالات العارضة للجوهر لما هو هو في الجزئيات أكثر ، كان قوله عليها أولى . وبيانه من وجوه : الوجه الأوّل : أنّ الاستغناء من جملة كمالات الجوهر وخواصه ، والكلي من الجواهر محتاج إلى الشخص ، فإنّ الكلي إنّما يوجد لو كان الشخص موجودا ، لأنّه إنّما يوجد في ضمنه ، فاحتاج في الوجود إليه . والشخص غني عن الكلي ، لأنّ الكلي هو المقول على كثيرين ، ولو احتاج الشخص إلى الكلي لاحتاج إلى الشخص الآخر بحيث يوجد معه ، ليكون الكلي مقولا عليهما « 2 » . وفيه نظر ، فإنّ الكلي إن أريد به هنا العقلي لم يكن جوهرا . فلا يقال : إنّ الجوهرية للجزئي أولى منه ، وإن أريد به الكلي الطبيعي ، لم يتمّ لأنّه جزء الشخص ، وجزء الشخص مستغن عنه والشخص محتاج إليه ، فكانت الجوهرية للكلي أولى منه للشخص ، ولأنّ الكلي الطبيعي لا يحتاج في مقوليته على الشخص إلى شخص آخر ، بل ذلك في الكلي العقلي الذي يمتنع أن يكون شخصا واحدا . الوجه الثاني : تقدمه بحسب استقرار « 3 » الأمر المعتبر في الجوهرية - وهو الوجود لا في موضوع - ، فإنّ الجوهرية هو كون الماهيّة بحيث إذا وجدت كانت لا في موضوع ، وأشخاص الجوهر قد ثبت لها ذلك بالفعل ، وأمّا في كلياتها فإنّه منتظر
هامش
( 1 ) - انظر الفرق بين الأوّل والأولى في المباحث المشرقية 1 : 248 . ( 2 ) - نفس المصدر : 249 . ( 3 ) - في جميع النسخ : « استمرار » ، والظاهر أنّ الصواب ما أثبتناه طبقا للمعنى والمباحث المشرقية .