تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
حمل هو هو ، ولا شيء من الأعراض يحمل على الجوهر حمل هو هو ، فكليات الجواهر ليست بأعراض ، فهي جواهر . وأيضا لو كانت جزئيات الماهية إنّما تصير جوهرا عند وجودها في الأعيان ، ووجودها في الأعيان أمر عرضي ، لزم أن يكون عروض العارض للماهية سببا لثبوت وصف ذاتي له ، وهو محال ، ولكان زوال ذلك العارض سببا لزوال الأمر الذاتي ، وهو محال . فإذن الجواهر الكلّية جواهر . وأيضا جوهرية الشخص إن كانت لأنّه « 1 » ذلك الشخص ، وجب أن يكون ما عداه غير جوهر ، وإن لم تكن لشخصيته ، بل لماهيته ، وجب أن تكون تلك الماهية جوهرا كيفما كان . قيل عليه « 2 » : لا يلزم من كون شخصية معيّنة علّة لجوهرية ذلك الشخص انتفاء جوهرية ما عداه ، لإمكان اسناد المعلول الواحد بالنوع إلى علل كثيرة . والتحقيق أن نقول : إن عني بقولنا : كليات الجواهر جواهر ، الجوهر المقيد بقيد الكلّية - وهو الكلّي العقلي - فلا شك في أنّه ليس بجوهر . أمّا أوّلا ؛ لأنّه عرض قائم بالنفس فيستحيل صدق الجوهر عليه ، وكون مطابقه بوجه ما جوهرا لا يستلزم جوهريته . وأمّا ثانيا ؛ فلأنّ الكلّية أخذت قيدا فيها - وهي من الاعتبارات العقلية المأخوذة بالقياس إلى الغير - فلا يجوز أن يكون جزءا من المستقل بذاته الغني عن ملاحظة الغير في تصور ماهيته . وإن عني به : الكلّي الطبيعي - وهو نفس حقيقة الجوهر - ، فإنّها جوهر ، ضرورة امتناع كون الشيء ليس نفس ذلك الشيء .
هامش
( 1 ) - م : « لازمه » . ( 2 ) - والمستشكل هو الرازي فانظر الإشكال وبعض الوجوه في المباحث المشرقية 1 : 247 - 248 .