النوع الثاني في التقسيم على رأي الأوائل
قال الأوائل « 1 » : كلّ موجود ، فإمّا أن يكون واجب الوجود لذاته ، وهو اللّه تعالى لا غير ، أو يكون ممكنا لذاته ، وهو ما عداه . أمّا الواجب فسيأتي البحث عنه إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الممكن فإمّا أن يكون موجودا في موضوع أو لا . ونعني بالموضوع « 2 » : المحلّ المستغني عن الحالّ فيه المقوّم له في الوجود ، فهو أخص من مطلق المحلّ الذي حذف « 3 » فيه قيد الاستغناء والتقويم ، فعدمه يكون أعمّ من عدم [ المحل ] « 4 » فكلّ موجود في الموضوع فهو موجود في المحلّ ، وليس كل موجود في المحلّ يكون موجودا في الموضوع ، فالموجود في الموضوع إذن أخصّ من الموجود في المحل ، فلهذا جاز في بعض الجواهر أن تكون موجودة في المحل ، ولا تكون موجودة في الموضوع ، وبعضها لا توجد في محلّ ولا موضوع . وكلّ عرض فإنّه موجود في موضوع . فههنا فصول :
هامش
( 1 ) - لاحظ الفصل الأوّل من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ؛ أنوار الملكوت في شرح الياقوت : 52 .
( 2 ) - انظر تعريف الموضوع والفرق بينه وبين المحلّ في الفصل الأوّل من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ؛ المباحث المشرقية 1 : 235 .
( 3 ) - م : « صدق » ، ق : « حدث » ، والصحيح ما أثبتناه من ج .
( 4 ) - في النسخ : « الموضوع » وما بين المعقوفتين أثبتناه إصلاحا للمعنى ، كما في جوهر النضيد : 24 .