تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وذهب « عبد اللّه بن سعيد » « 1 » من الأشاعرة إلى أنّ القدم وصف ثبوتي . والكلّ باطل . أمّا الأوّل : فلأنّ الحدوث لو كان ثبوتيا ، لكان عرضا قائما بالغير ، فذلك الغير إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل : فلاستحالة اتّصاف القديم بالحدوث . وأمّا الثاني فلاستلزامه التسلسل . لا يقال : لم لا يقوم الحدوث بالماهيّة من حيث هي هي ، فلا يلزم التسلسل ؟ لأنّا نقول : الماهيّة من حيث هي هي لا توجد إلّا في العقل ، فيستحيل قيام الحدوث الثبوتي في الأعيان بماهيّة ذهنية ، بل إنّما تحلّ في ماهيّة موجودة ، ولمّا كان هذا الوجود مسبوقا بالعدم وجب أن يكون الشرط هو هذا الوجود المسبوق بالعدم . وأيضا لو كان الحدوث صفة وجودية لكان إمّا قديما أو حادثا ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل فلاستلزامه قدم موصوفه الذي هو الحادث ، فيكون الحادث أزليّا ، هذا خلف ، ولأنّ الحدوث عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم ، فيستحيل عليه القدم الذي هو عدم مسبوقية الوجود بالعدم . وأمّا الثاني فلاستلزامه التسلسل ، فإنّ الحدوث لو اتّصف بالحدوث ، لكان الكلام في الحدوث الذي هو الوصف كالكلام في الحدوث الذي هو الموصوف ، وهكذا إلى ما لا نهاية له . وأمّا الثاني : وهو مذهب « ابن سعيد » ، فإنّه باطل أيضا ، لأنّ القدم لو كان وصفا ثبوتيا ، فإمّا أن يكون قديما أو حادثا ، والأوّل يستلزم التسلسل . والثاني يستلزم اجتماع النقيضين . ولأنّه لو كان ثبوتيا لم يكن قائما بذاته ، بل بغيره . فذلك الغير إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، والقسمان باطلان ، كما تقرّر أوّلا في الحدوث .
هامش
( 1 ) - عبد اللّه بن سعيد بن كلاب ، أبو محمد القطان ، متكلم من العلماء ، له كتب ، منها « الصفات » و « الرد على المعتزلة » توفي سنة 245 ه ( أعلام الزركلي 4 : 90 ) .