تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
أجاب المتكلّمون : بأنّ معنى كون اللّه تعالى قديما ، أنّا لو قدّرنا أزمنة لا نهاية لها لكان اللّه تعالى موجودا معها بأسرها ، ولا يحتاج هذا المعنى إلى تحقّق الزمان ووجوده ، بل تقدير وجوده ، لأنّه لو اعتبر الزمان في ماهيّة القدم والحدوث لكان ذلك الزمان إمّا قديما أو حادثا ، فإن كان قديما ، فإن احتاج قدمه إلى زمان يصحبه ، وجب أن يكون له زمان آخر ، فللزمان زمان وهكذا إلى ما لا نهاية له . وإن لم يحتج قدم الزمان إلى اعتبار آخر « 1 » ، لم يجب اعتبار الزمان في معنى القديم ، فيكون القدم معقولا من غير اعتبار الزمان ، وإذا عقل ذلك في موضع ، فليعقل في جميع المواضع . وإن كان ذلك الزمان حادثا ، فإن اعتبر في حدوثه الزمان تسلسل ، وهو محال . وإذا لم يعتبر الزمان في الحدوث في نفس الزمان ، فليعقل مثله في جميع المواضع . ولأنّ القديم يمتنع اعتبار الزمان الحادث في تحقّقه . قال أفضل المحقّقين : « لا يجب أن يكون نقيض العدميّ ثبوتيا ، بل منقسما إلى الثبوتي والعدميّ . وأيضا قولنا : « كان اللّه تعالى موجودا في الأزل » نقيض « ما كان موجودا في الأزل » وهي قضية ، ولا يكون شيء من المعدومات موصوفا بهذه القضيّة . وان جعل بإزائه « ما كان معدوما ما موجودا في الأزل » حتى يصير ذلك المعدوم موصوفا بأنّه لم يكن في الأزل ، لم تكن هذه القضيّة نقيضا للأولى ، لتخالف موضوعيهما . وإن أراد بذلك أنّ الكون واللاكون متناقضان ، والكون محمول على اللّه ، واللاكون محمول على المعدوم « 2 » ، فيكون الكون وجوديا ، كان إيراد قضيّتين بدل مفردين حشوا . وما نقله « 3 » عن المتكلّمين غير مرضي عند الكلّ منهم « 4 » ، فإنّ كون الشيء مع الشيء لا يتحقّق إلّا فيما كان في زمان أو تقدير زمان .
هامش
( 1 ) - أي إلى اعتبار زمان آخر . ( 2 ) - في المصدر « العدم » . ( 3 ) - أي الرازي . ( 4 ) - « منهم » ساقطة في المصدر .