تكون بالفصول ، فإنّ من اللوازم ما هو كذلك كالذكورة والأنوثة ، وليسا فصلين لأنّه يمكننا أن نتوهّم الحيوان موجودا لا ذكرا ولا أنثى ، ولا يمكننا أن نتصوّر الحيوان موجودا لا « 1 » ناطقا ولا غير ناطق . ولأنّ الحيوان إنّما صار ذكرا لحرارة عرضت لمزاجه في ابتداء تكوّنه وفي رحم أمّه ، ولو عرضت له برودة لكان ذلك الشخص بعينه أنثى ، وليس شأن الفصول كذلك ، فليس الحيوان الذي صار إنسانا يمكن زوال الناطقيّة عنه ويصير فرسا .
واعلم : أنّ بعض الماهيّات اعتبارية ، ومثلها جاز أن تكون فصولها عدميّة .
وأمّا الماهيّات المحصّلة في الأعيان ، فإنّه يمتنع أن تكون فصولها عدميّة ، لما تقرّر من أنّ الفصل علّة للجنس ، وعلل الأمور الوجوديّة ، يمتنع أن تكون عدميّة .
قال أفضل المحقّقين : لا استبعاد في جعل الأمور العدميّة عدم الملكة فصولا للماهيّات المحصّلة ، لأنّ الفصل ليس بمقوّم للماهيّة الموجودة في الأعيان من حيث وجودها في الأعيان ، إنّما هو مقوّم لها من حيث وجودها في العقل مطابقا لما في الأعيان ، لأنّ الجنس أمر مبهم في العقل غير محصّل في الوجود ، إنّما يتحصّل بالفصل معقولا مطابقا للذي في الأعيان وهو النوع ، وذلك كالمعنى الجنسي من الكم المتّصل الذي هو الطول مثلا ، فإنّه يقع على المقدار الذي يكون له مع الطول عرض وهو السطح ، وعلى المقدار الذي لا يكون له ذلك وهو الخط . ثمّ إنّه يتحصل خطا بتقيّده بعدم العرض له ، ويتحصّل سطحا بوجوده له . وكذلك الكمّ الذي هو جنس عال ، فإنّه يتحصّل بالمتّصل والمنفصل نوعين هما المقدار والعدد . والفصل فصل « 2 » مبدؤه عدم الاشتراك في حدّ مخصوص . وبالحقيقة يكون الشيء الذي يفيد الامتياز وجوديّا ومبدأ الامتياز فيه عدميّا . ويكون الفصل هو
هامش
( 1 ) - م : « لا » حذفت سهوا .
( 2 ) - أي أنّ الانفصال فصل للمنفصل ، ومبدأ ذلك عدم الاشتراك في حدّ مخصوص ، وهو أمر عدمي .