تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يحصل عندنا شعور بتقدّم أحدهما على الآخر ، فأخذنا هما معا في التعريف ، وليس واحد منهما بفصل ، فإنّ الحيوان ليس مركّبا من الجسم وقوّة الحس ، ولا قوّة التحريك ، لأنّ هذين أمران يعرضان للنفس الحيوانيّة بعد تحصّلها « 1 » ، وصيرورة بعض الأجسام باعتبارها حيوانا لكن « 2 » لعدم شعورنا بالفصول في نفس الأمر - لا التي هي فصول في أذهاننا - وعدم الأسماء لها - لا لعارضها - يضطر إلى العدول عن الفصول الحقيقيّة إلى لوازمها للضرورة . وليس كلامنا في الفصول بحسب تعقّلنا وتصرّفنا ، بل من جهة كيفية الوجود في نفسه . ولهذا الاشتباه توهّم بعض الناس جواز تعدّد الفصول في مرتبة واحدة ، وتمثّل في ذلك بالحسّاس والمتحرّك بالإرادة . والتحقيق فيه : ما قلناه . نعم يجوز أن تتعدّد فصول الشيء الواحد في مراتب متعددة كالناطق الذي هو فصل قريب ، والحساس الذي هو فصل بعيد ، والنمو الذي هو فصل أبعد . واعلم : أنّ الفصول لما كانت عللا للأجناس وجب تناهيها ، لما يأتي من وجوب تناهي العلل ، ولأنّها أجزاء الماهيّات ، ويمتنع أن تكون للماهيّة أجزاء غير متناهية ، لامتناع تصوّرها حينئذ ، فإنّ الذهن لا يمكنه استحضار ما لا نهاية له على التفصيل . فلهذا وجب تناهي الأجناس في التصاعد والتنازل ، وإلّا لما تحصّلت الأنواع ولا الأشخاص « 3 » . واعلم : أنّ الفصل الأخير هو العلّة الأولى ، فإنّ الناطقيّة علّة لوجود النفس الحيوانيّة ، وهي علّة القوّة النباتيّة ، التي هي علّة الجسميّة ، التي هي علّة الجوهريّة .
هامش
( 1 ) - م : « تحصيلها » . ( 2 ) - م : حذفت عبارات بدايتها من « لكنّ » ونهايتها إلى « في نفسه » . ( 3 ) - راجع : شرح الإشارات 1 : 82 .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 200 | الشيخ جعفر السبحاني / العلامة الحلي