بأحدهما باعتبار ما يعرض لها « 1 » ، وتشخّص مثل هذه الماهيّة إنّما يكون « 2 » إمّا بحلولها « 3 » في مادة شخصيّة - تشخّصت إمّا بماهيّة هذا الحالّ ، أو لشيء آخر - وإمّا باعتبار حلول أعراض متشخّصة لذاتها فيها ، أو لإضافات فقط من غير أن يكون معنى في الذات كتشخص البسائط والأعراض ، فإن تشخّصها يكون لحصولها في موادّها ومحالّها .
ولمّا كان المتشخّص علّة في التشخّص ، وكان عدم العلّة علّة في عدم المعلول لزم من عدم المشخّص عدم ذلك التشخّص وارتفاعه . وأمّا كلّ عارض للشخص من حيث هو ذلك الشخص « 4 » ، وكلّ خاصة له لا يلزم من عدمه عدم ذلك الشخص ، فإنّه يكون عارضا بعد التشخّص ، لا من جملة « 5 » مقوّمات التشخّص ، بل من المتقوّمات به .
واعلم : أنّ تقييد الكلّي بالكلّي لا يقتضي التشخّص ، فإنّك إذا عبّرت عن زيد بأنّه « الإنسان العالم » لم يحصل التشخّص المانع من الشركة ، بل بقي احتمال التعدّد كما كان ، فإن زدت وقلت : إنّه « الطويل الزاهد الأبيض ابن فلان الذي تكلّم يوم كذا في موضع كذا » ، لم يحصل التشخّص أيضا ، لإمكان حمل « 6 » من حصل فيه هذه الصفات على كثيرين .
وبالجملة فلا بدّ في تشخّص ما يتكثّر أفراده من مشاركة الوضع .
هامش
( 1 ) - م : « لها » ساقطة .
( 2 ) - ق : « إنّما يكون » ساقطة .
( 3 ) - م : « لحلولها » .
( 4 ) - م : « المشخّص » ، وهو غلط .
( 5 ) - م : « لأنّه ليس من جملة الخ » .
( 6 ) - ق : « جملة » ، وهو غلط .