الأوّل ، إذ بعدم الأوّل يعدم الكلّ ، والجزء مضاف إلى الكلّ وإذا عدم أحد المضافين عدمت الإضافة ، فيلزم عدم الجزئية عن الثاني ، فتنتفي الخاصّية عنه .
أو نقول : لم لا يجوز أن يكون علّة لا مطلقا ؟ بل بشرط وجود الأوّل ، فإذا انتفى الأوّل انتفى شرط عليّة « 1 » العدم الثاني .
أو نقول : لم لا يجوز أن يكون عدم الأوّل مانعا للثاني عن تأثير عدمه في عدم الماهيّة ؟ فهذا تحقيق الخاصّة المطلقة للجزء .
وأمّا الإضافيّتان : فإحداهما : أنّه لا يعلّل بعلّة مغايرة لعلّة الكلّ ، فإنّ السواد هو لون لذاته لا لشيء آخر يجعله لونا ، فإنّ ما جعله سوادا جعله لونا .
والثانية : أنّ الجزء يمتنع رفعه عمّا هو ذاتي له وجودا وتوهّما .
وإنّما كانتا إضافيّتين لمشاركة بعض اللوازم العرضيّة فيهما ، فإنّ الاثنين لا يحتاج في اتّصافه بالزوجيّة إلى علّة غير ذاته . ولا يمكن رفع الزوجيّة عنه وجودا وتوهما ، إلّا أنّ الجزء يلحق المركّب قبل ذاته ، فإنّه من علل ماهيّته ، والعرضي اللازم يلحقه بعد ذاته ، فإنّه من معلولاته . وأمّا غير الجزء ، فإنّه لا يوجد له صفة التقدم في الوجودين والعدمين سواء كان لازما أو لا .
البحث الخامس : في الفرق بين التركيب الذهني والخارجي « 2 »
أجزاء الماهيّة إمّا أن تكون محمولة عليها حمل المواطاة أو لا .
والأوّل ، إنّما تكون أجزاء في الذهن لا غير ، كتركّب السواد من جنسه الذي
هامش
( 1 ) - م وق : « علّة » والصحيح ما أثبتناه من ج .
( 2 ) - راجع المباحث المشرقية 1 : 56 - 58 ؛ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 91 ، وقد تعمّق اللاهيجي في هذه المباحث وذكرها مفصلا في شوارق الإلهام : 159 - 164 ، وشرحه على « أحكام أجزاء الماهية » .