تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
هو اللون ومن فصله الذي هو قابضيّة البصر ، فإنّ السواد لمّا شارك البياض في اللونيّة وامتاز عنها بالقابضيّة ، جزم العقل بالفرق بينهما ، لقضاء الضرورة بأنّ جهة الاشتراك مغايرة لجهة الامتياز . وإنّما كان هذا التركيب ذهنيا « 1 » لامتناع وجود لونية مطلقة في الخارج ، وقابضيّة تنضم إليها تحصل منهما هيئة السواد ، لأنّهما إمّا محسوستان أو لا . فإن كانتا محسوستين ، فإن ماثلا السواد امتنع تقوّمه « 2 » بهما . وإن خالفاه كان لونا مخصوصا مخالفا للسواد في خصوصيته ، فيكون نوعا آخر من اللون المطلق ، ولا يكون هو اللونيّة المطلقة ، لأنّ اللونيّة المطلقة إذا كانت محسوسة فإذا انضافت القابضيّة « 3 » إليها ، فإمّا أن تحدث هيئة أخرى مخصوصة أو لا . فإن لم تحدث كان المحسوس هو اللونية المطلقة و ( وطبيعة الجنس هي ) « 4 » طبيعة النوع ، وإن حدثت هناك هيئة أخرى ، لم يكن إحساسنا بالسواد إحساسا بهيئة واحدة ، بل بهيئتين ، وهو محال . وإن لم تكونا محسوستين فعند اجتماعهما إمّا أن تحدث هيئة محسوسة أو لا . فإن لم تحدث لم يكن السواد محسوسا . وإن حدثت هيئة محسوسة ، فتلك الهيئة المحسوسة معلولة لاجتماع اللونية والقابضيّة وهي خارجة عنهما مغايرة لهما . ولا نعني بالسواد إلّا نفس تلك الماهيّة المحسوسة ، فتكون اللونيّة والقابضيّة خارجتين لا مقومتين ، فثبت امتناع تميّز أحد جزئي السواد عن صاحبه ، بل ذلك التميّز إنّما يكون في الذهن وفي نفس الأمر ، إذ لولا تميّز الجنس عن الفصل في نفس الأمر
هامش
( 1 ) - قال القوشجي في شرحه على تجريد الاعتقاد للطوسي ص 105 : « قد تحيّرت أفهام العلماء في كيفية تركّب الماهية من الأجزاء المحمولة » . ( 2 ) - ق وج : « ثبوته » . ( 3 ) - في النسخ : « القابلية » . أصلحناها طبقا للسياق . ( 4 ) - ق وم : ما بين الهلالين ساقط .