تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الأوّل ، كان ذلك تحصيلا للحاصل وإن كان الثاني ، كان الشيء موجودا مرتين ، وهو محال . ولأنّه يلزم أن يكون المحتاج إنّما هو الوجود « 1 » المتجدّد لا الباقي ، وهو المطلوب « 2 » . الثاني : أنّا نشاهد البناء باقيا بعد الباني ، ولو كان محتاجا إليه عدم لعدمه ، والحجر المرمي تبقى حركته بعد مفارقة الرامي « 3 » . والجواب عن الأوّل : أنّ قولكم : « السبب حال البقاء ، إمّا أن يكون له أثر أو لا » غلط ، فإنّ المؤثر في البقاء ، لا يكون له أثر البقاء حال البقاء ، وتحصيل الحاصل إنّما لزم منه ، بل المؤثر يفيد البقاء بعد الإحداث ، وتأثيره بعد الإحداث في أمر جديد هو البقاء ، فإنّه غير الإحداث ، فهو مؤثر في أمر جديد صار الباقي به باقيا ، لا في الذي كان باقيا ، ولولا ذلك الجديد ، لم يكن الأثر باقيا . وأيضا إن عنيتم بقولكم : « المؤثر هل له فيه تأثير أم لا ؟ » أنّ المؤثر هل له فيه تأثير جديد ، فليس الأمر كذلك ، وإن عنيتم به أنّ المؤثر له فيه تأثير ، بمعنى أنّ الأثر الذي وجد عنه استمر لأجل استمراره ، فالأمر كذلك . واعترضه أفضل المحقّقين : بأنّ البقاء المستفاد من المؤثر أمر جديد ، لو لاه لم يكن الأثر باقيا « 4 » . وفيه نظر ؛ فإنّ تحصيل الحاصل ، نشأ من أنّ المؤثر أثّر في الباقي البقاء حال
هامش
( 1 ) - ق : « يكون » . ( 2 ) - راجع نقد المحصل : 121 . ( 3 ) - راجع شرح الإشارات 3 : 68 ، وفيه إشكال آخر هو : لو كان يفتقر إلى الباري تعالى من حيث هو موجود لكان كلّ موجود مفتقرا إلى موجد آخر ، والباري أيضا . وأجاب قطب الدين الرازي عن الإشكالات في المحاكمات ( ذيل شرح الإشارات ) فراجع . ( 4 ) - نقد المحصل : 121 .